فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 35

واحدة على الانفراد وملكهما معا ويطأ واحدة إِلَّا لكن ما قَدْ سَلَفَ في الجاهلية من نكاحكم بعض ما ذكر فلا جناح عليكم فيه إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا لما سلف منكم قبل النهي رَحِيمًا (23) بكم في ذلك

وَحرمت عليكم الْمُحْصَناتُ أي ذوات الأزواج مِنَ النِّساءِ أن تنكحوهن قبل مفارقة أزواجهن حرائر مسلمات كن أو لا إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ يحصل جمع هذا هو المراد، وأما نكاح واحدة منهما بدون الأخرى أصلا فلا يحتاج للتنبيه عليه اهـ شيخنا.

قوله: (و ملكهما معا) بقي ملك واحدة ونكاح الأخرى، وحكمه الجواز، لكن تتعين المنكوحة للوطء لقوة فراس النكاح.

قوله: إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ انظر لم لم يقل هنا إنه كان فاحشة.

قوله: (من نكاحكم بعض ما ذكر) البعض هو نكاح الأختين، وانظر لم لم يقل مثل ما قال سابقا من فعلكم ذلك، فإنه معفو عنه، فإن عبارته توهم أنهم كانوا يفعلونه غير الجمع مع أن الذي كانوا يفعلونه كما في الشراح هو الجمع، ونكاح زوجة الأب، وقد سبق التنبيه على الثانية اهـ شيخنا.

قوله: وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ قرأ الجمهور هذه اللفظة سواء كانت معرفة بأل أم نكرة بفتح الصاد، والكسائي بكسرها في جميع القرآن إلا قوله: والمحصنات من النساء، فبالفتح فقط وأما الفتح ففيه وجهان، أشهرهما: أنه أسند الاحصان إلى غيرهن، وهو إما الأزواج أو الأولياء، فإن الزوج يحصن امرأته أي يعفها، والولي يحصنها بالتزويج، واللّه يحصنها بذلك. والثاني: أن هذا المفتوح الصاد بمنزلة المكسور يعني أنه اسم فاعل، وإنما شذ فتح عين اسم الفاعل في ثلاثة ألفاظ: أحصن فهو محصن، وألفج فهو ملفج، وأسهب فهو مسهب. وأما الكسر فإنه أسند الاحصان إليهن لأنهن يحصن أنفسهن بعفافهن أو يحصن فروجهن بالحفظ، أو يحصن أزواجهن، وقد ورد الاحصان في القرآن لأربعة معان، الأول: التزوج كما في هذه الآية وكما في قوله مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ. الثاني:

الحرية كما في قوله: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا الآية. الثالث: الإسلام كما في قوله: فَإِذا أُحْصِنَ قيل في تفسيره أسلمن. الرابع: العفة كما في قوله: مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ اهـ سمين.

وفي القاموس: وامرأة حصان كسحاب عفيفة أو متزوجة، والجمع حصن بضمتين وحصانات، وقد حصنت ككرمت حصنا مثلثة، وتحصنت فهي حاصن وحاصنة وحصناء، والجمع حواصن وحاصنات، وأحصنها البعل وحصنها وأحصنت هي فهي محصنة عفت أو تزوجت أو حملت، والحواصن الحبالى، ورجل محصن كمكرم وقد أحصنه التزوج، وأحصن تزوج فهو محصن كمسهب اهـ.

قوله: (أن تنكحوهن قبل مفارقة الخ) هذا بدل من المحصنات يشير به إلى تقدير مضاف أي:

وحرم عليكم نكاح المحصنات الخ اهـ شيخنا.

قوله: إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ استثناء متصل لأن المستثنى المزوجات كما أشار له بقوله: وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت