فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 59

لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ما غاب فيهما وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ تظهرون من قولكم أتجعل فيها الخ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) تسرون من قولكم لن يخلق اللّه أكرم عليه منا ولا أعلم

وَاذكر وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ سجود تحية بالانحناء فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ هو أبو قوله: ما تُبْدُونَ وزنه تفعون لأن أصله تبدوون مثل تخرجون، فأعل بحذف الواو بعد سكونها والإبداء الإظهار والكتم الإخفاء يقال بدا يبدو بدوا وقوله: ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ما عطف على ما الأولى بحسب ما تكون عليه من الإعراب اهـ سمين.

قوله: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ أي الملائكة الذي أنزلهم اللّه الأرض لطرد الجن، أو جميع الملائكة وهو الظاهر من قوله: فسجد الملائكة كلهم أجمعون، وهذا السجود كان قبل دخول آدم الجنة اهـ شيخنا.

وهذه القصة ذكرت في القرآن في سبع سور: في هذه السورة، والأعراف، والحجر، والإسراء، والكهف، وطه، وص. ولعل في تكريرها تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كان في محنة عظيمة في قومه وأهل زمانة، فكأنه تعالى يقول: ألا ترى أن أول الأنبياء هو آدم عليه السّلام، ثم إنه كان في محنة عظيمة للخلق اهـ من الخطيب في سورة الإسراء. قوله: اسْجُدُوا لِآدَمَ السجود في الأصل تذلل مع تطامن، وفي الشرع وضع الجبهة على قصد العبادة والمأمور به، أما المعنى الشرعي فالمسجود له في الحقيقة هو اللّه تعالى، وجعل آدم قبلة سجودهم تعظيما لشأنه أو سببا لوجوبه، كما جعلت الكعبة قبلة للصلاة والصلاة للّه، فمعنى اسجدوا له أي إليه، وأما المعنى اللغوي وهو التواضع لآدم تحية وتعظيم له كسجود إخوة يوسف له في قوله تعالى: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا [يوسف: 100] فلم يكن فيه وضع الجبهة بالأرض إنما كان الانحناء، فلما جاء الإسلام أبطل ذلك بالسلام اهـ خطيب.

وعن جعفر الصادق أنه قال: أول من سجد لآدم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون، وكان السجود يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر اهـ من المواهب.

وقيل: بقيت الملائكة المقربون في سجودهم مائة سنة وقيل خمسمائة سنة اهـ ع ش عليه.

قوله: (سجود تحية) أي سجود تعظيم لآدم، ثم نسخ الإسلام هذه التحية وجعل التحية هي السّلام، وقوله: (بالانحناء) أي من غير وضع الجبهة على الأرض، وهذا أصح القولين في المقام اهـ شيخنا.

وفي المصباح: وحيا تحية أصله الدعاء بالحياة ومنه التحيات للّه أي البقاء، وقيل الملك ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو السّلام عليك اهـ.

قوله: إِلَّا إِبْلِيسَ في المصباح: وأبلس إبلاسا إذا سكت غما، وأبلس أيس، وفي التنزيل فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ [الأنعام: 44] وإبليس أعجمي، ولهذا لا ينصرف للعجمة والعلمية. وقيل: عربي مشتق من الإبلاس وهو اليأس ورد بأنه لو كان عربيا لا نصرف كما تنصرف نظائره اهـ من السمين.

قوله: (هو أبو الجن) أي المسمى فيما سبق بالجان قوله، كما فعل بنو الجان فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا وهو أصح القولين اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت