فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 43
ذلِكَ أي ما نهى عنه عُدْوانًا تجاوزا للحلال حال وَظُلْمًا تأكيد فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ندخله نارًا يحترق فيها وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) هينا
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ وهي ما ورد عليها وعيد كالقتل والزنا والسرقة وعن ابن عباس هي إلى السبعمائة أقرب نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ الصغائر بالطاعات وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو قوله: (أي ما نهى عنه) قيل: من قتل النفس المحرمة لأن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، وقيل:
من قتل النفس، وأكل المال بالباطل لأنهما مذكوران في آية واحدة، وقيل: من كل ما نهى عنه من أول السورة إلى هنا اهـ خازن.
قوله: عُدْوانًا أي على الغير وظلما أي على النفس لا جهلا ونسيانا وسفها، وعلى هذا الإيراد إنه كيف قدم الأخص على الأعم إذ التجاوز عن العدول جور، ثم طغيان، ثم تعد، والكل ظلم، ومن ثم قال تأكيد أي للأول إلا أن يقال إن العطف باعتبار التغاير في المفهوم كما تقدم اهـ كرخي.
قوله: (تجاوزا للحلال) في نسخة للحل، وفي نسخة للحد. قوله: وَكانَ ذلِكَ أي الإصلاء.
قوله: إِنْ تَجْتَنِبُوا الخ في الكلام حذف أي وتفعلوا الطاعات كما أشار له الشارح بقوله الطاعات، فالتفكير ليس مرتبا على الاجتناب وحده، وكذا يقال في قول اللقاني:
وباجتناب للكبائر تغفر
اه. شيخنا.
قوله: (و هي ما ورد عليها) أي ولأجلها أو أن على صلة وعيد.
قوله: (أقرب) أي منها للسبعين.
قوله: نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ أي نسترها عليكم حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل لأن أصل التكفير الستر والتغطية اهـ خازن.
ومتى أطلقت السيئات انصرفت للصغائر ولذلك فسرها الشارح بها. وقوله: بالطاعات أي بسببها زيادة على الاجتناب أو الباء بمعنى مع صورة اسم المفعول وكثيرا ما يرد المصدر كذلك نحو: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها [هود: 41] ، ويحتمل والحالة هذه أن يكون اسم مكان وقوله وفتحها، وحينئذ فهو اسم مكان ويحتمل والحالة هذه أنه مصدر، فقوله: أي ادخالا الخ إما لف ونشر مرتب كما هو الظاهر، ويحتمل أن كلا يرجع لكل هذا، ومتى حمل على المصدر كان المفعول به محذوفا أي ندخلنكم الجنة إدخالا، ومتى حمل على اسم المكان لم يكن حذف اهـ شيخنا.
وفي السمين قرأنا نافع وحده هنا، وفي الحج مدخلا بفتح الميم، والباقون بضمها ولم يختلفوا في ضم التي في الإسراء. فأما المضموم الميم فإنه يحتمل وجهين، أحدهما: أنه مصدر، وقد تقدم أن اسم المصدر من الرباعي فما فوقه كاسم المفعول، والمدخول فيه على هذا محذوف أي وندخلكم الجنة إدخالا. والثاني: أنه اسم مكان الدخول، وفي نصبه حينئذ احتمالان، أحدهما: أنه منصوب على الظرف وهو مذهب سيبويه، والثاني: أنه مفعول به وهو مذهب الأخفش، وهكذا كل مكان