فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 47

قَوَّامُونَ مسلطون عَلَى النِّساءِ يؤدبونهن ويأخذون على أيديهن بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ أي بتفضيله لهم عليهن بالعلم والعقل والولاية وغير ذلك وَبِما أَنْفَقُوا عليهن مِنْ حكما شرعيا حتى يصح نسخه اهـ شيخنا.

وقيل الناسخ له ما قبله وهو قوله: ولكل جعلنا موالي الخ، وفي القرطبي: والصواب أن الآية الناسخة وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ، والمنسوخة وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ كذا رواه الطبري. وروي عن جمهور السلف أن الناسخ لقوله: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ قوله في الأنفال: وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [الأنفال: 75] ، انتهى.

قوله: (أولى ببعض) أي من الحلفاء أي أن الأقارب بعضهم أولى بإرث بعض فلا حق للحليف لأنه ليس قريبا اهـ شيخنا.

قوله: الرِّجالُ قَوَّامُونَ الخ كلام مستأنف سيق لبيان سبب استحقاق الرجال الزيادة في الميراث تفصيلا إثر بيان تفاوت استحقاقهم إجمالا وعلل ذلك بأمرين، أولهما: وهبي، والثاني كسبي اهـ أبو السعود.

ونزلت هذه الآية في سعد بن الربيع أحد نقباء الأنصار نشزت امرأته واسمها حبيبة بنت زيد فلطمها فانطلق بها أبوها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له: قد لطم كريمتي؛ فقال النبي: «لتقتص من زوجها» ، فانصرفت مع أبيها لتقتص من زوجها فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «ارجعوا هذا جبريل أتاني» فنزلت هذه الآية، فقال النبي: «أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا، والذي أراده اللّه خير» اهـ.

قوله: قَوَّامُونَ جمع قوام وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب، والرجل يقوم بأمر المرأة ويجتهد في حفظها، وقوله: مسلطون يشير به إلى أن المراد قيام الولاة على الرعايا اهـ كرخي.

قوله: (و يأخذون على أيديهن) أي يقبضون عليها ويمسكونها عند إرادتهن مكروها كالخروج من المنزل، وهذا كناية عن مطلق منعهن من المكروه، وإن كان بالقول اهـ شيخنا.

قوله: بِما فَضَّلَ اللَّهُ متعلق بقوامون، والباء سببية وما مصدرية، والبعض الأول هو الرجال، والبعض الثاني هو النساء، والضمير المضاف إليه البعض الأول واقع على مجموع الفريقين على سبيل التغليب، وعدل عن الضميرين، فلم يقل بما فضلهم اللّه عليهن للإبهام الذي في بعض اهـ سمين.

يعني أن اللّه تعالى فضل الرجال على النساء بأمور منها زيادة العقل والدين والولاية والشهادة والجهاد والجمعة والجماعات والإمامة لأن منهم الأنبياء والخلفاء والأئمة، ومنها أن الرجل يتزوج بأربع نسوة، ولا يجوز للمرأة غير زوج واحد، ومنها زيادة النصيب في الميراث وبيده الطلاق والنكاح والرجعة، وإليه الانتساب، فكل هذا يدل على فضل الرجال على النساء اهـ خازن.

قوله: وَبِما أَنْفَقُوا متعلق أيضا بقوامون والباء سببية، وما يجوز أن تكون بمعنى الذي من غير ضعف، لأن للحذف مسوغا وبما أنفقوه من أموالهم، وأن تكون مصدرية وهو ظاهر، ومن أموالهم متعلق بأنفقوا اهـ سمين أي من المهر والنفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت