فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 48
أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ منهن قانِتاتٌ مطيعات لأزواجهن حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ أي لفروجهن وغيرها في غيبة أزواجهن بِما حَفِظَ هن اللَّهُ حيث أوصى عليهن الأزواج وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ عصيانهن لكم بأن ظهرت أماراته فَعِظُوهُنَ فخوفوهن اللّه وَاهْجُرُوهُنَّ فِي وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «لو أمر أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» اهـ خازن.
قوله: فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ الصالحات مبتدأ وما بعده خبر إن له وللغيب متعلق بحافظات وأل في الغيب عوض عن الضمير عند الكوفيين أي في غيبة أزواجهن اهـ سمين أو في غيبتهن عن أزواجهن.
قوله: (و غيرها) كأموال الزوج وسره وأمتعة بيته. قوله: بِما حَفِظَ اللَّهُ الجمهور على رفع الجلالة من حفظ اللّه. وفي ما على هذه القراءة ثلاثة أوجه، أحدها: أنها مصدرية والمعنى بحفظ اللّه إياهن أي بتوفيقه لهن أو بالوصية منه تعالى عليهن. والثاني: أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف أي بالذي حفظه اللّه لهن من مهور أزواجهن والنفقة عليهن قاله الزجاج. والثالث: أن تكون ما نكرة موصوفة والعائد محذوف أيضا اهـ سمين.
والباء سببية أي بسبب حفظ اللّه لهن، وفسر حفظ اللّه لهن بنهيهن عن المخالفة، وحينئذ فالسببية ظاهرة وفسره الشارح بإيصاء الأزواج عليهن، وحينئذ ففي السببية خفاء إلا أن يقال في توجهها لما علمن أن اللّه أوصى عليهن الأزواج يستحيين أن لا يحفظن ما يتعلق بهم في غيبتهم اهـ شيخنا.
قوله: (حيث أوصى عليهن الأزواج) فأمرهم بالعدل فيهن وإمساكهن بمعروف أو تسريحهن بإحسان. روى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء خيرا» اهـ.
قوله: وَاللَّاتِي تَخافُونَ أي تظنون، فالخوف هنا بمعنى الظن وفيما يأتي بمعنى العلم اهـ شيخنا.
قوله: نُشُوزَهُنَ أصل النشوز الارتفاع إلى الشرور، ونشوز المرأة بغضها لزوجها ورفع نفسها عليه تكبرا اهـ خازن.
وعبارة أبي السعود النشوز من النشز وهو المرتفع من الأرض اهـ.
قوله: (فخوفوهن اللّه) أي بنحو لي عليك حق فاتق اللّه فيه واحذري عقوبته اهـ كرخي.
قوله: وَاهْجُرُوهُنَ أي إن تحققتم وعلمتم النشوز، ويرشد لذلك صنيع الشارح في التعبير حيث أسند إظهار النشوز لهن هنا، وللإمارة نفسها سبق فقال هنا إن أظهرن النشوز، وقال هناك بأن ظهرت إماراته اهـ شيخنا.