فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 52

على الناس بما أوتي

الَّذِينَ فضله مبتدأ يَبْخَلُونَ بما يجب عليهم وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ به وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ من العلم والمال وهم اليهود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ بذلك وبغيره عَذابًا مُهِينًا (37) ذا إهانة

وَالَّذِينَ عطف على الذين قبله يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ مرائين لهم وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا كانَ مُخْتالًا المختال اسم فاعل من اختال يختال أي تكبر وأعجب بنفسه وألفه منقلبة عن ياء، والفخر عد مناقب الإنسان ومحاسنه وفخور صيغة مبالغة اهـ سمين.

وفي المصباح: وسميت الخيل خيلا لاختيالها وهو إعجابها بنفسها مرحا، ومنه يقال اختال الرجل وبه خيلاء وهو الكبر والإعجاب اهـ.

وفيه أيضا: فخرت به فخرا من باب نفع وافتخرت به مثله، والاسم الفخار وهو المباهاة بالمكارم والمناقب من حسب ونسب وغير ذلك إما في المتكلم أو في آبائه اهـ.

قوله: (متكبرا) أي يأنف عن أقاربه وجيرانه وأصحابه ومماليكه أو لا يلتفت إليهم اهـ قاري.

قوله: (بما أوتي) أي من العلم وغيره. قوله: (مبتدأ) أي وبدل من قوله من كان، والأظهر أنه منصوب أو مرفوع ذما أي هم الذين أو مبتدأ خبره محذوف تقديره الذين يبخلون بما منحو به وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ [الحديد: 24] به اهـ شيخنا.

وفي البخل أربع لغات: فتح الباء والخاء وبها قرأ حمزة والكسائي، وبضمهما، وبها قرأ الحسن وعيسى بن عمر، وبفتح الباء مع سكون الخاء وبها قرأ قتادة وابن الزبير، وبضم الباء وسكون الخاء، وبها قرأ جمهور الناس اهـ سمين.

قوله: (و المال) فيه أن كتمان المال ليس مذموما في نفسه مع أن ذم البخل علم مما تقدم اهـ قاري.

قوله: (و هم اليهود) فكانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم على محمد، فإنا نخشى عليكم الفقر، وقيل الذين كتموا نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ قاري.

قوله: (لهم وعيد شديد) أو أحقاء بكل ملامة أو معذبون أو كافرون. وقوله: وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ دال عليه اهـ قاري.

قوله: وَأَعْتَدْنا أي لهم فوضع الظاهر موضع المضمر اشعارا بأن من هذا شأنه فهو كافر بنعمة اللّه، ومن كان كافرا بنعمته فله عذاب يهينه كما أهان النعمة بالبخل والإخفاء. وفي الحديث كما رواه أحمد في مسنده: «إذا أنعم اللّه على عبده نعمة أحب أن يظهر أثرها عليه» اهـ كرخي.

فتخلص أن الكافرين بمعنى الجاحدين، وأن اسم الإشارة راجع لما في قوله ما آتاهم اللّه من فضله، وعبارة الخازن: يعني الجاحدين نعمة اللّه عليهم اهـ.

قوله: (عطف على الذين قبله) ويجوز أن يكون عطفا على الكافرين بناء على إجراء التغاير الوصفي مجرى التغاير الذاتي اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت