فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 53
بِالْيَوْمِ الْآخِرِ كالمنافقين وأهل مكة وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا صاحبا يعمل بأمره كهؤلاء فَساءَ بئس قَرِينًا (38) هو
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أي ضرر قوله: (مرائين لهم) أشار به إلى أن رئاء حال من فاعل ينفقون يعني أن رئاء مصدر واقع موقع الحال أي مرائين، فرئاء مصدر مضاف إلى المفعول، ويجوز أن يكون مفعولا لأجله لينفقون اهـ سمين.
قوله: وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ كررت لا فيه وكذلك الباء اشعارا بأن الإيمان بكل منهما منتف على حدثه، فلو قلت لا أضرب زيدا وعمرا احتمل نفي الضرب على المجموع، ولا يلزم منه الضرب عن كل واحد على انفراده، واحتمل نفيه عن كل واحد بانفراده. فإذا قلت: ولا عمرا تعين هذا الثاني اهـ سمين.
قوله: وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِينًا لما ذكر الأوصاف المتقدمة من البخل والأمر به، والكتمان والإنفاق رئاء الناس، وعدم الإيمان باللّه واليوم الآخر ذكر سببها الذي تنشأ عنه وهو مقارنة الشيطان ومخالطته وملازمته للمتصفين بالأوصاف المتقدمة كما يؤخذ من النهر لأبي حيان اهـ شيخنا.
قوله: (كهؤلاء) أي المنافقين، وأهل مكة الموصوفين بالصفات الخمسة. قوله: فَساءَ قَرِينًا ساء عنا بمعنى بئس وهي لا تتصرف ولذلك دخلت الفاء في جواب من الشرطية، وقرينا تمييز مفسر للضمير المستكن في ساء على مذهب البصريين، والمخصوص بالذم محذوف تقديره أي الشيطان وذريته، والظاهر أن هذه المقارنة في الدنيا اهـ أبو حيان.
والقرين المصاحب الملازم وهو فعليل بمعنى مفاعل كالخليط والجليس، والقرين الحبل، لأنه يقرن به بين البعيرين اهـ سمين.
وفي الخازن: يعني من يكن الشيطان صاحبه وخليله فبئس الصاحب وبئس الخليل الشيطان، وإنما اتصل الكلام هنا بذكر الشياطين تقريبا لهم على طاعة الشيطان، والمعنى من يكن عمله بما سول له الشيطان فبئس العمل عمله، وقيل هذا في الآخرة يجعل اللّه الشياطين قرناءهم في النار يقرن مع كل كافر شيطانا في سلسلة في النار اهـ.
قوله: (أي ضرر عليهم) أي على ذكر من الطوائف فالمجموع من ما وذا كلمة استفهام بمعنى أي ضرر ووبال فهو توبيخ لهم على الجهل بمكان المنفعة، وقوله في ذلك أي فيما ذكر من الإيمان والإنفاق وقوله لا ضرر فيه أي في ذلك، وتقديم الإيمان بهما لأهميته في نفسه ولعدم الاعتداء بالانفاق بدونه، وأما تقديم انفاقهم رئاء الناس على عدم إيمانهم بهما مع كون المؤخر أقبح من المقدم، فلرعاية المناسبة بين انفاقهم كذلك، وبين ما قبله بخلهم، وأمرهم للناس به اهـ أبو السعود.
وقوله: وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ أي ابتغاء لوجه اللّه، وإنما لم يصرح به تعويلا على التفصيل السابق واكتفاء بذكر الإيمان باللّه واليوم الآخر، فإنه يقتضي أن يكون الإنفاق لابتغاء وجه اللّه وطلب ثوابه اهـ ملخصا من أبي السعود.