فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 71
رضي اللّه عنه مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة الحجبي سادنها قسرا لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة عام مندوبة، وسواء كانت حقوق الآدمي مضمونة كالعارية والمستام أو غير مضمونة كالوديعة اهـ شيخنا.
وفي الخازن ما نصه: وتنقسم الأمانات إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: رعاية الأمانة في عبادة اللّه عز وجل، وهو فعل المأمورات وترك المنهيات. قال ابن مسعود: الأمانة لازمة في كل شيء حتى الوضوء والغسل من الجنابة والصلاة والزكاة والصوم، وسائر أنواع العبادات.
القسم الثاني: رعاية الأمانة مع نفسه، وهو ما أنعم اللّه عليه من سائر أعضائه، فأمانة اللسان حفظه من الكذب والغيبة والنميمة ونحو ذلك، وأمانة العين غضها عن المحارم، وأما السمع أن لا يشغله سماع شيء من اللهو والفحش والأكاذيب، ونحو ذلك، ثم سائر الأعضاء على نحو ذلك.
القسم الثالث: هو رعاية الأمانة مع سائر عباد اللّه فيجب عليه رد الودائع والعواري إلى أربابها الذين ائتمنوه عليها، ولا يخونهم فيها. عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» أخرجه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن غريب، ويدخل في ذلك وفاء الكيل والميزان وعدم التطفيف فيهما، ويدخل في ذلك عدل الأمراء والملوك في الرعية، ونصح العلماء للعامة، فكل هذه الأشياء من الأمانات التي أمر اللّه عز وجل بأدائها إلى أهلها.
وروى البغوي بسنده عن أنس قال: ما خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا قال: «لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له» اهـ.
قوله: (نزلت لما أخذ علي الخ) عبارة الخازن: قال البغوي: نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار، وكان سادن الكعبة، فلما دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب الكعبة وصعد السطح، فطلب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المفتاح فقيل له: إنه مع عثمان وطلب منه فأبى، وقال: لو علمت أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم أمنعه المفتاح، فلوى علي بن أبي طالب يده، وأخذ المفتاح وفتح الباب، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم البيت وصلى فيه ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح، وأن يجمع له بين السقاية والسدانة، فأنزل اللّه هذه الآية فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر له، ففعل ذلك، فقال عثمان: أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق، فقال علي: لقد أنزل اللّه في شأنك قرآنا، وقرأ عليه الآية، فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه، فأسلم فكان المفتاح معه إلى أن مات، فدفعه إلى أخيه شيبة، فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة، انتهت.
قوله: (الحجبي) نسبة للحجابة التي هي خدمة الكعبة، لكن فيه تغيير للنسب، ولو جاء على الأصل لقال الحجابي أو الحاجبي، وقوله: سادنها أي خادمها كتب اهـ.
وفي المصباح: والسدانة بالكسر الخدمة، والسدن الستر وزنا ومعنى اهـ.
وقوله قسرا في المختار قسره على الأمر أكرهه عليه وقهره وبابه ضرب وكذا أقسره اهـ.
قوله: (لما قدم) أي في رمضان، وقوله عام الفتح وهو سنة ثمان. قوله: (فأمره صلّى اللّه عليه وسلّم) معطوف