فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 79

والحضور معهم وإن كان مقرهم في الدرجات العالية بالنسبة إلى غيرهم

ذلِكَ أي كونهم مع من ذكر مبتدأ خبره الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ تفضل به عليهم لا أنهم نالوه بطاعتهم وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) بثواب الآخرة أي فثقوا بما أخبركم به ولا ينبئك مثل خيبر

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ من عدوكم أي احترزوا منه وتيقظوا له فَانْفِرُوا انهضوا إلى قتاله ثُباتٍ والمخصوص بالمدح محذوف تقديره المذكورون أو الممدوحون لأن حسن لها حكم نعم.

قوله: (بأن يستمتع) الخ تفسير للمعية فالضمير في يستمتع راجع لمن.

قوله: (و الحضور معهم) أي مجالستهم حيثما أراد، وقوله: وإن كان الواو للحال.

قوله: (خبره) الْفَضْلُ أي ومن اللّه متعلق بمحذوف وقع حالا منه أي ذلك الذي ذكر الفضل كائنا من اللّه اهـ أبو السعود.

وفي السمين: ذلك الفضل من اللّه ذلك مبتدأ، وفي الخبر وجهان، أحدهما: أنه الفضل والجار في محل نصب على الحال، والعامل فيها معنى الإشارة. والثاني: أنه الجار والفضل صفة لاسم الإشارة، ويجوز أن يكون الفضل والجار بعده خبرين لذلك على رأي من يجيزه اهـ.

قوله: (لا أنهم نالوه بطاعتهم) فيه أن كونهم مع ذكر من جملة حظوظ الجنة ومنازلها، فيكون بالعمل إلا أن يقال ما ثبت من كون اقتسام منازل الجنة أمر ظاهري، وهي في الحقيقة بمحض الفضل، فيكون كل من دخولها واقتسام منازلها بمحض الفضل في نفس الأمر اهـ شيخنا.

قوله: (و لا ينبئك) أي لا يخبرك بأحوال الدارين مثل خبير عالم وهو اللّه تعالى اهـ أبو السعود في سورة فاطر. وفي الخازن هناك يعني اللّه تعالى بذلك نفسه أي لا ينبئك أحد مثلي لأني عالم بالأشياء اهـ.

قوله: خُذُوا حِذْرَكُمْ الحذر والحذر بمعنى واحد فهو مصدر، وفي الكلام مبالغة كأنه جعل الحذر آلة يقي بها نفسه، وقيل وهو ما يحذر به من السلاح والخدم اهـ أبو السعود على الثاني فهو اسم للآلة نفسها وعليه فلا تجوز في تسلط الأخذ عليه.

قوله: فَانْفِرُوا ثُباتٍ النفر الفزع، يقال نفر إليه أي فزع إليه، وفي مضارعه لغتان ضم العين وكسرها، وقيل: يقال نفر الرجل ينفر بالكسر ونفرت إليه الدابة تنفر بالضم ففرقوا بينهما في المضارع، وهذا الفرق ترده قراءة الأعمش فانفروا أو انفروا بالضم في الموضعين، والمصدر النفير والنفور والنفر والجماعة كالقوم والرهط اهـ سمين.

وفي المصباح نفر نفرا من باب ضرب في اللغة العالية، وبها قرأ السبعة ونفر نفورا من باب قعد لغة، وقرئ بمصدرها في قوله تعالى: إِلَّا نُفُورًا* والنفير مثل النفور، والاسم النفر بفتحتين اهـ.

قوله: ثُباتٍ جمع ثبة وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة، وقيل فوق الاثنين، والسرية الجماعة أقلها مائة وغايتها أربعمائة، ويليها المنسر من أربعمائة إلى ثمانمائة، ويليه الجيش من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت