فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 80
متفرقين سرية بعد أخرى أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) مجتمعين
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ ليتأخرن عن القتال كعبد اللّه بن أبي المنافق وأصحابه وجعله منهم من حيث الظاهر واللام في الفعل للقسم فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ كقتل وهزيمة قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) حاضرا فأصاب
وَلَئِنْ لام قسم أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ كفتح وغنيمة لَيَقُولَنَ نادما كَأَنْ مخففة واسمها ثمانمائة إلى أربعة آلاف، ويليه الجحفل وهو ما زاد على ذلك اهـ شيخنا.
والظاهر أن الشارح أراد بالسرية هنا مطلق الجماعة، وإن لم تكن مائة بدليل التعميم بها في الثبة اهـ.
وفي القاموس: والسرية من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة اهـ.
وفي السمين: وثبات جمع ثبة ووزنها في الأول فعلة كحطمة، وإنما حذفت لامها وعوض عنها تاء التأنيث، وهل هو واو أو ياء قولان، حجة القول الأول: أنها مشتقة من ثبا يثبو كحلا يحلو أي اجتمع، وحجة الثاني: أنها مشتقة من ثبت عليها الرجل إذا أثبت عليه كأنك جمعت محاسنه ويجمع بالألف والتاء وبالواو والنون، ويجوز في فائها حين تجمع على ثبين الضم والكسر اهـ.
قوله: (متفرقين) وقوله: (مجتمعين) أشار به إلى أن ثبات وجميعا منصوبان على الحال من الضمير في انفروا في اللفظين أي بادروا كيفما أمكن اهـ كرخي.
قوله: وَإِنَّ مِنْكُمْ الخطاب لعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كلهم المؤمنين منهم والمنافقين والمبطئون منافقوهم الذين تثاقلوا وتخلفوا عن الجهاد اهـ أبو السعود.
قوله: (ليتأخرن عن القتال) فيه إشارة إلى أن بطأ هنا لازم فهو معنى أبطأ اهـ شيخنا.
يقال أبطأ وبطأ بمعنى أي تأخر وتثاقل، والثلاثي منه من باب قرب، وقد يستعمل أبطأ وبطأ بالتشديد متعديين، وعليه فالمفعول هنا محذوف، أي ليبطئن غيره أي يثبطه ويجبنه عن القتال اهـ.
قوله: (من حيث الظاهر) أي وإلّا فهو في نفس الأمر عدو لهم اهـ.
قوله: (و اللام في الفعل للقسم) أشار به إلى أن اللام في ليبطئن جواب قسم محذوف أي للذين واللّه ليبطئن والجملتان من القسم وجوابه صلة من العائد الضمير المستكن في ليبطئن إن جعلت موصلة، وصفة لها إن جعلت نكرة موصوفة، وبذلك علم أن الجملة القسمية مع جوابها خبرية مؤكدة بالقسم فلا يمتنع وقوعها صلة للموصوف أو صفة للموصوف والإنشائية إنما هي جمود القسم، أعني أقسم باللّه كما ذكره الشيخ سعد الدين، واللام في لمن لام ابتداء دخلت على اسم أن لوقوع الخبر فاصلا اهـ كرخي.
قوله: وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ نسبة إصابة الفضل إلى جانب اللّه تعالى دون إصابة المصيبة من العادات الشريفة التنزيلية كما في قوله تعالى: وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء: 80] وتقدم الشرطية الأولى لما أن مضمونها لمقصدهم أوفق وأثر نفاقهم فيها أظهر اهـ كرخي.