فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 65

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كتبنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (39) ماكثون أبدا لا يفنون ولا يخرجون

يا بَنِي إِسْرائِيلَ أولاد يعقوب اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أي على آبائكم من الإنجاء قوله: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ أي عند الفزع الأكبر. وقوله: وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ففي الآخرة أي على ما فاتهم من الدنيا، والخوف غم يلحق الإنسان من توقع أمر في المستقبل، والحزن غم يلحقه من فوات أمر في الماضي، وأما الخوف المثبت لهم في بعض الآيات فهو في الدنيا اهـ كرخي.

قوله: (في الآخرة) متعلق بهما. وقوله: (بأن يدخلوا الجنة) متعلق بالنفي أي انتفى عنهم الأمران بسبب الخ اهـ شيخنا.

قوله: الَّذِينَ كَفَرُوا الخ عطف على فمن تبع الخ قسم له كأنه قال: ومن لم يتبع بل كفروا باللّه وكذبوا بآياته أو كفروا بالآيات جنانا وكذبوا بها لسانا، فيكون الفعلان متوجهين إلى الجار والمجرور، والآية في الأصل العلامة الظاهرة، وتقال للمصنوعات من حيث أنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته، ولكل طائفة من كلمات القرآن اهـ بيضاوي.

قوله: يا بَنِي إِسْرائِيلَ قال ابن جزيء الكلبي في تفسيره: لما قدم دعوة الناس عموما وذكر مبدأهم دعا بني إسرائيل خصوصا وهم اليهود، وجرى الكلام معهم من هنا إلى حزب سَيَقُولُ السُّفَهاءُ [البقرة: 142] فتارة دعاهم بالملاطفة وذكر الإنعام عليهم وعلى آبائهم، وتارة بالتخويف، وتارة بإقامة الحجة وتوبيخهم على سوء أعمالهم وذكر عقوباتهم التي عاقبهم بها. فذكر من النعم عليهم عشرة أشياء وهي: إذ نجيناكم من آل فرعون، وإذ فرقنا بكم البحر وبعثناكم من بعد موتكم، وظللنا عليكم الغمام، وأنزلنا عليكم المن والسلوى، وعفونا عنكم ونغفر لكم خطاياكم، وآتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون، وانفجرت منه اثنتا عشرة عينا. وذكر من سوء أفعالهم عشرة أشياء:

قولهم سمعنا وعصينا، واتخذتم العجل أرنا اللّه جهرة، وبدل الذين ظلموا، ولن نصبر على طعام واحد، ويحرفون الكلم، وتوليتم من بعد ذلك، وقست قلوبكم وكفرهم بآيات اللّه، وقتلهم الأنبياء بغير حق. وذكر من عقوبتهم عشرة أشياء: ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباؤوا بغضب من اللّه، ويعطوا الجزية، واقتلوا أنفسكم، وكونوا قردة، وأنزلنا عليهم رجزا من السماء، وأخذتكم الصاعقة، وجعلنا قلوبهم قاسية، وحرمنا عليهم طيبات أحلت لهم. هذا كله جرى لآبائهم المتقدمين وخوطب به المعاصرون لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأنهم متبعون لهم راضون بأحوالهم، وقد وبخ اللّه المعاصرين لمحمد، صلّى اللّه عليه وسلّم بتوبيخات أخرى وهي عشرة: كتمانهم أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مع معرفتهم به، ويحرفون الكلم ويقولون: هذا من عند اللّه، وتقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وحرصهم على الحياة وعدواتهم لجبريل واتباعهم السحر، وقولهم: نحن أبناء اللّه، وقولهم: يد اللّه مغلولة اهـ بحروقة.

وبني: منادى وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم وحذفت نونه للإضافة وهو شبيه بجمع التكسير لتغير مفرده، ولذلك عاملته العرب بعض معاملة جمع التكسير، فألحقوا في فعله المستند إليه تاء التأنيث. نحو: قالت بنو فلان، وهل لامه ياء لأنه مشتق من البناء لأن الابن فرع الأب ومبني عليه أو واو لقولهم البنوة كالأبوة والأخوة قولان الصحيح الأول، وأما البنوة فلا دلالة فيها لأنهم قد قالوا الفتوة، ولا خلاف في أنها من ذوات الياء، إلا أن الأخفش رجح الثاني بأن حذف الواو أكثر. واختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت