فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 66

من فرعون، وفلق البحر، وتظليل الغمام، وغير ذلك بأن تشكروها بطاعتي وَأَوْفُوا بِعَهْدِي الذي في وزنه فقيل: هو بفتح العين وقيل بسكونها وهو أحد الأسماء العشرة التي سكنت فاؤها، وعوض من لامها همزة الوصل، وإسرائيل خفض بالإضافة ولا ينصرف للعلمية والعجمة وهو مركب تركيب الإضافة مثل عبد اللّه فإن إسرا بالعبرانية هو العبد، وإيل هو اللّه. وقيل: إسرا مشتق من الأسر وهو القوة، فكان معناه الذي قواه اللّه، وقيل لأنه أسرى بالليل مهاجرا إلى اللّه تعالى. وقيل: لأنه أسر جنيا كان يطفىء سراج بيت المقدس. قال بعضهم: فعلى هذا بعض اسم يكون عربيا وبعضه عجميا، وقد تصرفت فيه العرب بلغات كثيرة أفصحها لغة القرآن وهي قراءة الجمهور، وقرأ أبو جعفر والأعمش إسرائيل بياء بعد الألف من غير همز، وروي عن ورش إسرائيل بهمزة بعد الألف دون ياء، وأسرأل بهمزة مفتوحة بين الراء واللام، وأسرإل بهمزة مكسورد بين الراء واللام، واسرال بألف محضة بين الراء واللام، وتروى قراءة عن نافع واسرائين أبدلوا من اللام نونا كأصيلان في أصيلال، ويجمع على أساريل، وأجاز الكوفيون أسارل كأنهم يجيزون التعويض بالباء قال الصفار: ولا نعلم أحدا يجيز حذف الهمزة من أوله اهـ سمين.

قوله: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الذكر والذكر بكسر الذال وضمها بمعنى واحد يكونان باللسان وبالجنان. وقال الكسائي: هو بالكسر للسان وبالضم للقلب، فضد المسكور الصمت وضد المضموم النسيان، والجملة؛ فالذكر الذي محله القلب ضد النسيان، والذي محله اللسان ضد الصمت سواء قيل إنها بمعنى واحد أم لا.

والنعمة اسم لما ينعم به وهي شبيهة بفعل مفعول نحو ذبح ورعى، والمراد هنا الجمع لأنها اسم جنس. قال تعالى: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ابراهيم: 34] والَّتِي أَنْعَمْتُ [البقرة: 47 و122] صفتها والعائد محذوف فإن قيل: من شرط حذف عائد الموصول إذا كان مجرورا أن يجر الموصول بمثل ذلك الحرف، وأن يتحد متعلقها، وهنا قد فقد الشرطان، فإن الأصل التي أنعمت بها.

فالجواب: أنه إنما حذف بعد أن صار منصوبا بحذف حرف الجر فبقي أنعمتها وهو نظير كالذي خاضوا في أحد الأوجه وسيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى، وعليكم متعلق به، وأتى"بعلى"دلالة على شمول النعمة لهم اهـ سمين.

قوله: (و غير ذلك) أي مما سيأتي تعداده قريبا في قوله: وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ[البقرة:

49]الآيات.

قوله: (بأن تشكروها) تصوير للذكر، وفيه نوع مسامحة لأن الذكر هو الإخطار بالبال ففسره بالشكر المشتمل عليه، لأن الشكر فعل ينبىء عن تعظيم النعم من حيث إنه منعم، فكأنه قال: أطيعوني وعظموني من حيث إن منعم على آبائكم، فاستعمال الذكر في الشكر يشبه استعمال الجزء في الكل اهـ شيخنا.

قوله أيضا: (بأن تشكروها) جواب عما قيل: اليهود أبدا يذكرون هذه النعمة فلم ذكروا ما لم ينسوه، وحاصل الجواب مع الإيضاح أن المراد بذكر النعمة شكرها وإذ لم يشكروها حق شكرها، فكأنهم نسوها وإن أكثروا ذكرها اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت