فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 67

عهدته إليكم من الإيمان بمحمد أُوفِ بِعَهْدِكُمْ الذي عهدت إليكم من الثواب عليه بدخول الجنة وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) خافون في ترك الوفاء به دون غيري

وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ من القرآن مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ من التوراة بموافقته له في التوحيد والنبوة وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ من أهل قوله: وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ هذه جملة أمرية عطف على الأمر به قبلها، ويقال أوفى ووفى ووفّى مشددا ومخففا ثلاث لغات بمعنى، وقيل يقال وفيت ووفيت بالعهد وأوفيت بالكيل لا غير، وعن بعضهم أن اللغات الثلاث واردة في القرآن. أما أوفى فكهذه الآية، وأما وفى الذي بالتشديد فكقوله وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [النجم: 37] وأما وفى بالتخفيف فلم يصرح به، وإنما أخذ من قوله تعالى: وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ [التوبة: 111] وذلك أن أفعل التفضيل لا يبنى إلا من الثلاثي كالتعجب هذا هو المشهور، وإن كان في المسألة كلام كثير، ويحكى أن المستنبط لذلك أبو القاسم الشاطبي اهـ سمين، وتفصيل العهدين يأتي في سورة المائدة في قوله وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ إلى قوله وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ [المائدة: 12] اهـ بيضاوي.

قوله: (دون غيري) إشارة إلى أن تقديم الضمير هنا مشعر بتخصيصه سبحانه بذلك وهو مناسب لتخصيصه بالإقبال عليه وعدم الالتفات إلى غيره، وهو آكد في إفادة التخصيص من إياك نعبد لأن إياك منصوب بنعبد، فمجموعهما جملة واحدة وهنا منصوب بارهبوا مقدرا لاستيفاء فارهبوا مفعوله وهو الياء الثابتة في بعض القراءات، فهما جملتان والتقدير: وإياي ارهبون فيكون الأمر بالرهبة متكررا اهـ كرخي.

والفاء في فَارْهَبُونِ فيها قولان للنحويين. أحدهما: أنها جواب أمر مقدر تقديره تنبهوا فارهبون وهو نظير قولهم زيدا فاضرب أي تنبه فاضرب زيدا، ثم حذف تنبه فصار فاضرب زيدا ثم قدم المفعول إصلاحا للفظ لئلا تقع ألفا صدرا وإنما دخلت الفاء لتربط هاتين الجملتين. والقول الثاني في هذه الفاء أنها زائدة اهـ سمين.

قوله: مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ أي من حيث أنه نازل حسب ما نعت في الكتب الإلهية أو مطابق لها في القصص والمواعيد، والدعاء إلى التوحيد والأمر بالعبادة والعدل بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحش، وفيما يخالفها من جزئيات لأحكام بسبب تفاوت الأعصار في المصالح من حيث أن كل واحدة منها حق بالإضافة إلى زمانها مراعى فيها صلاح من خوطب بها، حتى لو نزل المتقدم في أيام المتأخر لنزل على وفقه. ولذلك قال عليه السّلام:"لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي"تنبيها على أن اتباعها لا ينافي الإيمان به، بل يوجبه، ولذلك عرض بقوله: وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ بأن الواجب أن تكونوا أول من آمن به لأنهم كانوا أهل النظر في معجزاته، والعلم بشأنه، والمستفتحين به، والمبشرين بزمانه اهـ شيخنا.

قوله: (من التوراة) أي والإنجيل واقتصر عليها لأن الإنجيل موافق لها في معظم أحكامها.

قوله: (بموافقته) الباء سببية وقوله: (في التوحيد والنبوة) أي وفي كثير وفي كثير من الأعمال الفرعية اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت