فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 110

مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الذين لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ولا قوة لهم على الهجرة ولا نفقة وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) طريقا إلى أرض الهجرة

فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99)

* وَمَنْ إلى فيه من إقامة الدين بأي سبب كان اهـ كرخي.

قوله: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ في هذا الاستثناء قولان:

أحدهما: أنه متصل والمستثنى منه قوله: فأولئك مأواهم جهنم والضمير يعود على المتوفين الظالمين انفسهم، قال: هذا القائل كأنه قيل فأولئك في جهنم إلا المستضعفين، فعلى هذا يكون استثناء متصلا.

والثاني: وهو الصحيح أن المستثنى منه إما كفار عصاة بالتخلف على ما قال المفسرون هم قادرون على الهجرة فلم يندرج فيهم المستضعفون فكان منقطعا اهـ سمين.

قوله: إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ أي الذين صدقوا في استضعافهم. قوله: وَالْوِلْدانِ إن أريد بهم المماليك والمراهقون، فظاهر، وأما ان أريد بهم الأطفال، فللمبالغة في أمر الهجرة وابهام أنها بحيث لو استطاعها غير المكلفين لوجبت عليهم، وللاشعار بأنها لا محيص عنها البتة، وأن أقوامهم يجب عليهم أن يهاجروا بهم متى أمكنت اهـ أبو السعود.

قوله: لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً في هذه الجملة أربعة أوجه:

أحدها: أنها مستأنفة جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ما وجه استضعافهم فقيل كذا.

والثاني: أنها حال مبينة لمعنى الاستضعاف. قلت: كأنه يشير إلى المعنى الذي قدمته في كونها جوابا لسؤال مقدر.

والثالث: أنها مفسرة لنفس المستضعفين لأن وجوه الاستضعاف كثيرة فتبين بأحد محتملاتها كأنه قيل إلا الذين استضعفوا بسبب عجزهم عن كذا وكذا.

والرابع: أنها صفة للمستضعفين أو الرجال من بعدهم ذكر الزمخشري، واعتذر عن وصف ما عرف بالألف واللام الجمل التي هي في حكم النكرات بأن المعروف بهما لما لم يكن معينا جاز ذلك فيه كقوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

اه سمين.

قوله: وَلا يَهْتَدُونَ عطف خاص لأنه من جملة الحيلة.

قوله: فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ أي عن خطر الهجرة بحيث يحتاج المعذور إلى العفو في البرهان، وعسى ولعل في كلام اللّه واجبتان، وإن كانتا رجاء وطمعا في كلام المخلوقين لأن المخلوق هو الذي تعرض له الشكوك والظنون والباري منزه عن ذلك اهـ كرخي.

قوله: عَفُوًّا غَفُورًا أي مبالغة في المغفرة، فيغفر لهم ما فرط منهم من الذنوب التي من جملتها القعود عن الهجرة إلى وقت الخروج اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت