فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 113

بين العداوة

وَإِذا كُنْتَ يا محمد حاضرا فِيهِمْ وأنتم تخافون العدو فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ وهذا جري على عادة القرآن في الخطاب فلا مفهوم له فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وتتأخر طائفة وَلْيَأْخُذُوا أي الطائفة التي قامت معك أَسْلِحَتَهُمْ معهم فَإِذا سَجَدُوا أي صلوا فَلْيَكُونُوا أي الطائفة الأخرى مِنْ وَرائِكُمْ يحرسون إلى أن تقضوا الصلاة وتذهب هذه الطائفة تحرس وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ معهم إلى أن قوله: عَدُوًّا مُبِينًا في المصباح: قال في مختصر العين يقع العدو بلفظ واحد على الواحد المذكر والمؤنث والمجموع اهـ.

قوله: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ الضمير المجرد يعود على الضاربين في الأرض، وقيل على الخائفين وهما محتملان اهـ سمين.

وفي الخازن: يعني إذا كنت يا محمد في أصحابك وشهدت معهم القتال فأقمت لهم الصلاة الخ. قوله: فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ أي أردت أن تقيم بهم الصلاة أي أن تفعلها وتحصلها فلتقم طائفة منهم معك بعد أن تجعلهم طائفتين، ولتقف الطائفة الأخرى بإزاء العدو ليحرسوكم منهم، وإنما لم يصرح به لظهوره، وليأخذوا أي الطائفة القائمة معك أسلحتهم. أي لا يضعوها ولا يلقوها، وإنما عبّر عن ذلك بالأخذ للايذان بالاعتناء باستصحابها كأنهم يأخذونها ابتداء اهـ أبو السعود.

والسلاح ما يقاتل به وجمعه أسلحة وهو مذكر، وقيل: يؤنث باعتبار الشوكة، ويقال: سلاح كحمار وسلح كصلع وسلح كصرد وسلحان كسلطان. قاله أبو بكر بن زيد، والسلح نبت إذا رعته الإبل سمنت وغزر لبنها، وما يلقيه البعير من جوفه يقال له سلاح بوزن علام ثم عبر به عن كل عذرة اهـ سمين.

قوله: (في الخطاب) أي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وأشار بهذا للرد على من ذهب إلى أن صلاة الخوف لا تكون بعد الرسول حيث شرط كونه فيهم، وكان هو الذي يقيم الصلاة اهـ كرخي.

والذي ذهب إلى ذلك أبو يوسف وإسماعيل بن علية كما في القرطبي، وقوله: (فلا مفهوم له) أي فيكون المراد أنه إذا كنت فيهم كان الحكم ما ذكر، وإذا لم يكن فيهم فليقم بهم إمامهم تلك الصلاة، ومعلوم ان خطاب القرآن ثلاثة أقسام: قسم لا يصلح إلا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وقسم لا يصلح إلا لغيره، وقسم يصلح لهما اهـ كرخي.

قوله: (و تتأخر طائفة) أي بازاء العدو، وإنما لم يصرح بهذا لظهوره اهـ أبو السعود.

قوله: (أي صلوا) أي شرعا في الصلاة يدل على هذا قوله: (إلى أن تقضوا الصلاة) . قوله:

طائِفَةٌ أُخْرى وهي الواقعة في وجه العدو للحراسة، وإنما لم تعرف لانها لم تذكر فيما قبل اهـ أبو السعود.

قوله: لَمْ يُصَلُّوا الجملة في محل رفع لأنها صفة لطائفة بعد صفة، ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال لان النكرة قبلها تخصصت بالوصف بأخرى اهـ سمين.

قوله: فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ أي صلاة ثانية. قوله: وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ لعل زيادة الأمر بالحذر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت