فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 114

تقضوا الصلاة وقد فعل صلّى اللّه عليه وسلّم كذلك ببطن نخل رواه الشيخان وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ إذا قمتم إلى الصلاة عن عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً بأن يحملوا عليكم فيأخذوكم وهذا علة الأمر بأخذ السلاح وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ فلا تحملوها وهذا يفيد إيجاب حملها عند عدم العذر وهو أحد قولين للشافعي والثاني أنه سنة ورجح وَخُذُوا حِذْرَكُمْ من العدو أي احترزوا منه ما استطعتم هذه المرة لكونها مظنة لوقوف الكفرة على كون الطائف القائمة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في شغل شاغل، وأما قبلها فربما يظنونهم قائمين للحرب، وتكليف كل من الطائفتين بما ذكر لما أن الاشتغال بالصلاة مظنة لالقاء السلاح والإعراض عنه ومئنة لهجوم العدو كما ينطق به قوله تعالى: وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ فإنه استئناف مسوق لتعليل الأمر المذكور اهـ أبو السعود.

وعبارة الخازن: فإن قلت: لم ذكر أول الآية الأسلحة فقط، وذكر هنا الحذر والأسلحة؟ قلت:

لأن العدو قلما يتنبه للمسلمين في أول الصلاة، بل يظنون كونهم قائمين في المحاربة والمقاتلة، فإذا أقاموا في الركعة الثانية ظهر للكفار أن المسلمين في الصلاة، فحينئذ ينتهزون الفرصة في الاقدام على المسلمين، فلا جرم أن اللّه تعالى أمرهم في هذا الموضع بزيادة الحذر من الكفار مع أخذ الاسلحة انتهت.

قوله: (ببطن نخل) قد حمل الشارح هذه الآية على صلاة بطن نخل، وحملها بعض المفسرين على صلاة عسفان، وحملها بعض آخر منهم على صلاة ذات الرقاع تأمل. وبطن نخل موضع من نجد من أرض غطفان بينه وبين المدينة يوما، وضابط صلاته أن تكون كل فرقة تقاوم العدو بأن يكون العدو مثليها، فيصلي بهم الإمام مرتين وتقع الثانية نافلة للامام لأنها معادة وهي جائزة عندنا في الأمن ممنوعة عند غيرنا، أما في الخوف فلا خلاف فيها اهـ شيخنا.

قوله: لَوْ تَغْفُلُونَ أي غفلتكم فلو: مصدرية بمعنى أن. قوله: وَأَمْتِعَتِكُمْ يعني حوائجكم التي بها بلاغكم في أسفاركم فتسهون عنها اهـ خازن.

والخطاب للفرقتين بطريق الالتفات اهـ.

قوله: فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ أي فيشدون عليكم شدة واحدة اهـ.

قوله: (و هذا) أي قوله: وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا. قوله: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أي لا حرج ولا وزر.

قوله: أن تضعوا أي في أن تضعوا. قوله: (و هذا) أي قوله: ولا جناح عليكم، وكذا ظاهر قوله:

وَلْيَأْخُذُوا الخ، لأنه أمر ثم انه أخذ من هذا تقييد ما سبق بما إذا لم يكن عذر اهـ شيخنا.

قوله: (و رجح) أي رجحه الشيخان، فعلى هذا إنما يأخذه إذا كان لا يشغله عن الصلاة ولا يؤذي من بجنبه فإن كان تشغله حركته وثقله عن الصلاة كالجعبة والترس الكبير، أو يؤذي من بجنبه كالرمح فلا يأخذه كما تقرر في كتب الفقه اهـ كرخي.

وفي المصباح للنشاب، والجمع جعاب مثل كلبه وكلاب، وجعبات أيضا مثل سجدة وسجدات اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت