فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 115

إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا (102) ذا إهانة

فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فرغتم منها فَاذْكُرُوا اللَّهَ بالتهليل والتسبيح قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِكُمْ مضطجعين أي في كل حال فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ قوله: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ أي فتغلبون ويغلبون، فقوله: إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ الخ علة المقدر، فالعذاب المهين مغلوبية الكفار كما فسر بذلك الكلام كما قاله الشهاب على البيضاوي، وعبارة أبي السعود إن اللّه أعد للكافرين عذابا مهينا تعليل للأمر بأخذ الحذر، أي أعد لهم عذابا مهينا بأن يخذلهم وينصركم عليهم، فاهتموا بأموركم ولا تهملوا في مباشرة الأسباب كي يحل بهم عذابه بأيديكم اهـ.

وفي الخازن: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ، يعني راقبوا عدوكم ولا تغفلوا عنه. أمرهم اللّه بالتحفظ والتحرز والاحتياط لئلا يتجرأ العدو عليهم. قال ابن عباس: نزلت في النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وذلك أنه غزا بني محارب وبني أنمار، فنزلوا ولا يرون من العدو أحدا، فوضع الناس السّلام، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجته حتى قطع الوادي والسماء ترش بالمطر فسال الوادي فحال السيل بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبين أصحابه، فجلس تحت شجرة فبصر به غورث بن الحرث المحاربي، فقال: قتلني اللّه إن لم أقتله ثم انحدر من الجبل ومعه السيف، ولم يشعر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا وهو قائم على رأسه وقد سل سيفه من غمده، وقال: يا محمد من يمنعك مني الآن؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «اللّه» ثم قال: «اللهم اكفني غورث بن الحرث بما شئت» ، فأهوى غورث بالسيف ليضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم به فأكب لوجهه من زلخة زلخها، فندر السيف من يده فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخذ السيف، ثم قال: «يا غورث من يمنعك مني الآن؟» فقال: لا أحد.

فقال: «أتشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله» ، فقال: لا، ولكن أشهد أن لا أقاتلك ولا أعين عليك عدوا، فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سيفه. فقال غورث: أنت خير مني، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «أنا أحق بذلك منك» ، فرجع غورث إلى أصحابه فقالوا له: ويلك يا غورث ما منعك منه؟ فقال: واللّه لقد أهويت إليه بالسيف لأضربه، فو اللّه ما أدري من زلخني بين كتفي فخررت لوجهي، وذكر لهم حاله مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: وسكن السيل فقطع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الوادي إلى أصحابه وأخبرهم الخبر، وقرأ هذه الآية ولا جناح عليه إن كان بكم أذى الآية اهـ.

والزلخة: الدفعة. وفي القاموس: زلخه بالرمح يزلخه من باب ضرب زجه اهـ.

قوله: فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ أي صلاة الخوف. أي أديتموها على الوجه المبين، وفرغتم منها اهـ أبو السعود.

قوله: فَاذْكُرُوا اللَّهَ الأمر للندب لأنه في الفضائل، وقوله: بالتهليل والتسبيح أي والتحميد والتكبير، كما في الخازن ففي كلامه هنا اكتفاء اهـ.

قوله: قِيامًا حال. وكذا ما بعده كما قدره بقوله مضطجعين. قوله: فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ أي سكنت قلوبكم من الخوف وأمنتم بعد ما وضعت الحرب أوزارها فأقيموا الصلاة؛ أي التي دخل وقتها حينئذ أي أدوها بتعديل أركانها ومراعاة شرائطها اهـ أبو السعود.

فقول الجلال: أدوها بحقوقها أي من الأركان والشروط والسنن اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت