فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 119

خاصمتم عَنْهُمْ أي عن طعمة وذويه وقرئ عنه فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إذا عذبهم أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) يتولى أمرهم ويذب عنهم أي لا أحد يفعل ذلك

وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا ذنبا يسوء به غيره كرمي طعمة اليهودي أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ بعمل ذنب قاصر عليه ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ منه أي يتب يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا له رَحِيمًا (110) به

وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا ذنبا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ لأن وباله عليها ولا يضر غيره وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) في صنعه

وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً ذنبا صغيرا أَوْ إِثْمًا ذنبا كبيرا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا منه فَقَدِ احْتَمَلَ المجادلة عن السارق، وأنتم مبتدأ وهؤلاء الهاء فيه للتنبيه أيضا، وأولاء اسم إشارة مبني على الكسر منادى في محل نصب، ولذا قدر الشارح أداة النداء معه، وجملة جادَلْتُمْ عَنْهُمْ خبر المبتدأ، وجملة النداء اعتراضية بين المبتدأ والخبر، هذا ما جرى عليه الشارح في الإعراب، وبعضهم أعرب هؤلاء خبرا أول، وعليه فلا يكون منادى، وجملة جادلتهم خبرا ثانيا وكل صحيح، تأمل. قوله: (خطاب لقوم طعمة) أي بطريق الالتفات للايذان، بأن تعديد جناياتهم يوجب مشافهتهم بالتوبيخ والتقريع اهـ أبو السعود.

قوله: (و قرئ) أي شاذا لأبي بن كعب اهـ شيخنا.

قوله: (و يذب عنهم) بابه رد. قوله: (أي لا أحد) أشار به إلى أن الاستفهام إنكاري بمعنى النفي في الموضعين فقوله ذلك أي الجدال والوكالة عنهم اهـ شيخنا.

قوله: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا حث طعمة على التوبة ومع ذلك لم يتب قوله: (يسوء به غيره) دل على ما قدره وقوع أو يظلم نفسه في مقابلته، وهو تابع في ذلك للكشاف وهو أظهر ما قيل في الآية اهـ كرخي.

قوله: (اليهودي) مفعول المصدر. قوله: (قاصر عليه) كاليمين الكاذبة. قوله: (أي يتب) أي يصدق التوبة فليس المراد مجرد اللسان اهـ شيخنا.

وقيد بالتوبة لأنه لا ينفع الاستغفار مع الإصرار وهذه الآية دلت على أن التوبة مقبولة من جميع الذنوب سواء كانت كفرا أو قتلا عمدا أو غصبا للأموال، لأن السوء وظلم النفس يعم الكل اهـ كرخي.

قوله: وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا إجمال بعد تفصيل. قوله: إِثْمًا (ذنبا) أي متعلقا بنفسه أو بغير.

قوله: ثُمَّ يَرْمِ بِهِ أي الخطيئة والإثم وتوحيد الضمير مع تعدد المرجع لمكان أو وتذكيره لتغليب الإثم على الخطيئة، كأنه قيل: ثم يرم بأحدهما. أبو السعود، وفي السمين: قوله: ثُمَّ يَرْمِ بِهِ. في هذه الهاء أقوال، أحدها: أنها تعود على إثما والمتعاطفان بأو يجوز أن يعود الضمير على المعطوف كهذه الآية، وعلى المعطوف عليه كقوله وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها. [الجمعة: 11] . الثاني:

أنها تعود على الكسب المدلول عليه بالفعل نحو: اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ. أي: العدل. الثالث: أنها تعود على أحد المذكورين الدال عليه العطف بأوقاته في قوة، ثم يرم بأحد المذكورين. الرابع: أن الكلام حذفا، والأصل من يكسب خطيئة ثم يرم بها، وهذا كما قيل في قوله: الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت