فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 120
تحمل بُهْتانًا برميه وَإِثْمًا مُبِينًا (112) بينا بكسبه
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ يا محمد وَرَحْمَتُهُ بالعصمة لَهَمَّتْ أضمرت طائِفَةٌ مِنْهُمْ من قوم طعمة أَنْ يُضِلُّوكَ عن القضاء بالحق بتلبيسهم عليك وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ زائدة شَيْءٍ لأن وبال إضلالهم عليهم وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ القرآن وَالْحِكْمَةَ ما فيه من الأحكام وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ من الأحكام والغيب وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ بذلك وغيره عَظِيمًا (113)
* لا خَيْرَ فِي وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها [التوبة: 34] أي يكنزون الذهب ولا ينفقونه اهـ.
قوله: بَرِيئًا مفعول به أي شخصا بريئا منه كاليهودي في واقعة طعمة اهـ أبو السعود.
قوله: بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا أي فله عقوبتان بخلاف ما سبق من قوله: وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا الخ اهـ شيخنا.
قوله: وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ في جواب لو لا وجهان، أظهرهما: أنه مذكور وهو قوله لَهَمَّتْ.
والثاني: أنه محذوف أي لأضلوك ثم استأنف جملة، فقال: لهمت أي لقد همت واستشكل كون قوله لهمت جوابا، لأن اللفظ يقتضي انتفاء همهم بذلك، لأن لو لا تقتضي انتفاء جوابها لوجود شرطها، والغرض أن الواقع كونهم هموا على ما يروى في القصة، والذي جعله المذكور أجاب عن ذلك بأحد وجهين: إما بتخصيص الهم أي لهمت هما يؤثر عندك، وإما بتخصيص الإضلال أي يضلونك عن دينك وشريعتك، وكلا هذين الهمين لم يقع وأن يضلوك على حذف الباء، أي بأن يضلوك ففي محلها الخلاف المشهور اهـ سمين.
وفي الحقيقة المنفي إنما هو أثر همهم أي الذي هموا به وهو الضلال، والمعنى انتفى ضلالك الذي هموا به لوجود فضل اللّه عليك بالعصمة والحفظ. قوله: (بالعصمة) أي من الذنوب صغائرها وكبائرها. وعبارة أبي السعود: ورحمته بإعلامك بما هم عليه بالوحي وتنبيهك على الحق، وقيل:
بالنبوة والعصمة اهـ.
قوله: طائِفَةٌ مِنْهُمْ أي من الناس مطلقا وقول الشارح، من قوم طعمة بيان للطائفة، فالطائفة جميع قوم طعمة وهم بعض الناس اهـ.
وعبارة أبي السعود: لهمت طائفة منهم أي من بني ظفر، وهم الذابون عن طعمة، وقد جوز أن يكون المراد بالطائفة كلهم يكون الضمير راجعا إلى الناس اهـ.
قوله: أَنْ يُضِلُّوكَ أي بأن يضلوك أي بإضلالك. قوله: (زائدة) في المفعول المطلق أي شيئا من الضرر لا قليلا ولا كثيرا اهـ شيخنا.
قوله: وَأَنْزَلَ اللَّهُ في معنى العلة لما قبله. قوله: ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ إنما جزمت تكن ولا تسلط لها على الفعل بعده فهو مضارع مرفوع وفيه ضمير مستتر يعود على الرسول هو فاعله. والجملة في محل نصب خبر تكن واسمها ضمير مستكن فيها. قوله: وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا أي لأنه لا فضل أعظم من النبوة العامة والرسالة التامة. قوله: (أي الناس) أشار به إلى أن الآية عامة في حق جميع