فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 122
اللَّهِ لا غيره من أمور الدنيا فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ بالنون والياء أي اللّه أَجْرًا عَظِيمًا (114)
وَمَنْ يُشاقِقِ يخالف الرَّسُولَ فيما جاء به مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ظهر له الحق بالمعجزات وَيَتَّبِعْ طريقا غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ أي طريقهم الذي هم عليه من الدين بأن يكفر نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى نجعله واليا لما تولاه من الضلال بأن نخلي بينه وبينه في الدنيا وَنُصْلِهِ ندخله في الآخرة جَهَنَّمَ فيحترق فيها وَساءَتْ مَصِيرًا (115) مرجعا هي
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا (116) عن الحق
إِنْ ما يَدْعُونَ يعبد وفي الكرخي: فإن قيل: كيف قال إِلَّا مَنْ أَمَرَ الخ ثم قال: وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ وكان الأصل ومن يأمر بذلك؟ أجيب: بأنه ذكر الأمر بالخير ليدل به على فاعله لأن من أمر بالخير إذا دخل في زمرة الخيرين كان الفاعل للخير أحرى أن يدخل في زمرتهم. ثم قال: ومن يفعل ذلك فذكر فاعل الخير ووعده بايتاء الأجر العظيم إذا فعله ابتغاء مرضاة اللّه، ويجوز أن يراد ومن يأمر بذلك، فعبر عن الأمور بالفعل لأن الأمر بالفعل أيضا فعل من الأفعال اهـ.
قوله: (لا غيره من أمور الدنيا) أي لأن الأعمال بالنيات، وأن من فعل خيرا رياء أو سمعة لم يستحق به من اللّه أجرا. قال الإمام النووي في شرح مسلم العمومات الواردة في فضل الجهاد: إنما هي لمن أراده للّه تعالى مخلصا وكذا الثناء على العلماء والمفتين في وجوه الخيرات كلها محمولة على من فعل ذلك مخلصا اهـ كرخي.
قوله: (بالنون والياء) أي قرأ أبو عمرو وحمزة بمثناة تحتية مناسبة للعيب في قوله: ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة اللّه، والباقون بنون العظمة على سبيل الالتفات مناسبة لقوله الآتي: نوله ونصله اهـ كرخي.
قوله: وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ كطعمة حيث ارتد لما حكم عليه الرسول بالقطع هرب إلى مكة والعبرة بعموم اللفظ اهـ شيخنا.
قوله: وَيَتَّبِعْ عطف لازم، قوله: (أي طريقهم) أي من اعتقاد وعمل. قوله: نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى قرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة نوله ونصله بسكون الهاء واختل كسرة الهاء تالون، ولهشام وجهان:
الاختلاس كقالون والإشباع كباقي القراء اهـ خطيب.
قوله: (نجعله واليا) أي متوليا أي مباشرا لما هو فيه من الضلال اهـ شهاب.
قوله: (لما تولاه) أي اختاره. قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ أي إذا مات على الشرك لقوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا [الأنفال: 38] الآية اهـ كرخي.
قوله: بَعِيدًا (عن الحق) أي فإن الشرك أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الصواب والاستقامة كما أنه افتراء وإثم عظيم، ولذلك جعل الجزاء في هذه الشرطية، فقد ضل الخ وفيما سبق فقد افترى إثما عظيما حسبما يقتضيه سياق النظم الكريم اهـ أبو السعود.
وفي السمين: وختمت الآية المتقدمة بقوله: فَقَدِ افْتَرى وهذه بقوله: فَقَدْ ضَلَ لأن