فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 123

المشركون مِنْ دُونِهِ أي اللّه أي غيره إِلَّا إِناثًا أصناما مؤنثة كاللات والعزى ومناة وَإِنْ ما يَدْعُونَ يعبدون بعبادتها إِلَّا شَيْطانًا مَرِيدًا (117) خارجا عن الطاعة لطاعتهم له فيها وهو إبليس

لَعَنَهُ اللَّهُ أبعده عن رحمته وَقالَ أي الشيطان لَأَتَّخِذَنَ لأجعلن لي مِنْ عِبادِكَ نَصِيبًا حظا مَفْرُوضًا (118) مقطوعا أدعوهم إلى طاعتي

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ عن الحق الأولى في شأن أهل الكتاب وهم عندهم علم بصحة نبوته وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع، ومع ذلك فقد كابروا في ذلك وافتروا على اللّه وهذه في شأن قوم مشركين ليس لهم كتاب ولا عندهم، فناسب وصفهم بالضلال، وأيضا فقد تقدم هنا ذكر الهدى وهو ضدى الضلال اهـ.

قوله: إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الخ هذه الجملة مع ما عطف عليها بمنزلة التعليل لما قبلها. قوله:

(أصناما مؤنثة) أي لتأنيث أسمائها. قوله: (كاللات) مأخوذ من إله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان اهـ شيخنا.

وعن الحسن: أنه لم يكن من العرب حي إلا كان لهم صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان.

قيل: لأنهم كانوا يقولون في أصنامهم هن بنات اللّه، وقيل لأنهم كانوا يلبسونها أنواع الحلي ويزينونها على هيئات النساء اهـ أبو السعود.

قوله: وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطانًا أي لأنه هو الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها، فكانت طاعتهم له عبادة والمريد والمارد هو الذي بلغ الغاية في الشر والفساد. يقال: مرد من بابي نصر وظرف إذا عتا وتجبر فهو مارد ومريد اهـ من المختار والقاموس.

قوله: يَعْبُدُونَ* أي يطيعون وقوله: بعبادتها أي بسبب الأمر بعبادتها، أو الباء بمعنى في كما يؤخذ من صنيعه اهـ.

قوله: لَعَنَهُ اللَّهُ فيه وجهان، أظهرها: أن الجملة صفة لشيطانا، فهي في محب نصب.

والثاني: أنها مستأنفة إما إخبار بذلك، وإما دعاء عليه، وقوله: وَقالَ لَأَتَّخِذَنَ فيه ثلاثة أوجه الصفة أيضا، والحال على إضمار قد أي وقد قال واستئناف ولأتخذن جواب قسم محذوف، ومن عبادك يجوز أن يتعلق بالفعل قبله أو بمحذوف على أنه حال من نصيبا لأنه في الأصل صفة نكرة قدم عليها، وقوله:

وَلَأُضِلَّنَّهُمْ الخ متعلقات هذه الأفعال الثلاثة محذوفة للدلالة عليها. أي ولأضلنهم عن الهدى، ولأمنينهم بالباطل، ولآمرنهم بالضلال. كذا قدره أبو البقاء والأحسن أن يقدر المحذوف من جنس الملفوظ به أي ولآمرنهم بالبتك ولآمرنهم بالتغيير اهـ سمين.

قوله: (حظا) أي فريقا وطائفة وقوله: مقطوعا أي معلوما متميزا وهم الذين يتبعون خطواته يقبلون وساوسه اهـ خازن.

قوله: وَقالَ صفة ثانية، وهذه الجمل الخمسة المحكية عن العين مما نطق به لسانه مقالا أو حالا، وما فيها من اللامات الخمس للقسم اهـ أبو السعود.

قوله: (أدعوهم إلى طاعتي) أي فهم أولياؤه، وهم تسعمائة وتسعة وتسعون من كل ألف، فيدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت