فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 124
بالوسوسة وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ألقي في قلوبهم طول الحياة وأن لا بعث ولا حساب وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَ يقطعن آذانَ الْأَنْعامِ وقد فعل ذلك بالبحائر وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ دينه بالكفر وإحلال ما حرّم اللّه وتحريم ما أحلّ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا يتولاه ويطيعه مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا (119) بينا لمصيره إلى النار المؤبدة عليه
يَعِدُهُمْ طول العمر وَيُمَنِّيهِمْ نيل الآمال في الدنيا وأن لا بعث ولا جزاء وَما يَعِدُهُمُ الجنة من كل ألف واحد لقوله: صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما أنتم فيمن سواكم إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود» اهـ من الخطيب.
وعبارة القرطبي: وقال: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا بمعنى: لاستخلصنهم لغوايتي؛ وأضلنهم بالضلال، وهم الكفرة والعصاء. وفي الخبر: من كل ألف واحد للّه، والباقي للشيطان.
قلت: وهذا صحيح معنى، ويعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة: أخرج من ذريتك بعث النار، فيقول يا رب: وما بعث النار فيقول اللّه تعالى أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فعند ذلك تشيب الأطفال من شدة الهول. أخرجه مسلم فنصيب الشيطان هو بعث النار اهـ.
قوله: وَلَأُضِلَّنَّهُمْ مفعوله محذوف كما قدره، كذا وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وكذا وَلَآمُرَنَّهُمْ أي بالتبتيك وحذف لدلالة ما بعده عليه وكذا ولآمرنهم أي بالتغيير اهـ كرخي.
قوله: وَلَآمُرَنَّهُمْ أي بالبتك أي شق الآذان كما يؤخذ من قوله فليبتكن. والبتك: القطع وبابه ضرب، وبتك آذان الأنعام شقها شدد للكثرة اهـ شيخنا.
قوله: (و قد فعل ذلك بالبحائر) جمع بحيرة وهي أن تلد الناقة أربعة بطون، وتأتي في الخامس بأنثى فكانوا يتركونها فلا يحملون عليها ولا يأخذون نتاجها، ويجعلون لبنها للطواغيت، ويشقون آذانها علامة على ذلك. قال تعالى: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ [المائدة: 103] الخ اهـ شيخنا.
وفي المصباح: وبحرت أذن الناقة بحرا من باب نفع شققتها والبحيرة اسم مفعول وهي المشقوقة الأذن اهـ.
قوله: وَلَآمُرَنَّهُمْ أي بالتغيير اهـ.
قوله: وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا أي بإيثار ما يدعو إليه اهـ أبو السعود.
قوله: خُسْرانًا مُبِينًا أي بتضييع رأس ماله النصري، وذلك لأن طاعة اللّه تفيد المفيد المنافع الدائمة الخالصة عن شوائب الضرر، وطاعة الشيطان تفيد المنافع القليلة المنقطعة المشوبة بالغموم والأحزان، ويعقبها العذاب الأليم، وهذا هو الخسران المطلق كما أشار إليه الشيخ المصنف اهـ كرخي.
قوله: يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ أشار الشارح إلى أن مفعوليهما محذوفان، والضميران لمن والجمع باعتبار معناها، كما أن الافراد في يتخذ وخسر باعتبار لفظها اهـ كرخي.