فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 125
الشَّيْطانُ بذلك إِلَّا غُرُورًا (120) باطلا
أُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا (121) معدلا
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا أي وعدهم اللّه ذلك وعدا وحقه حقا وَمَنْ أي لا أحد أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) أي قولا. ونزل لما افتخر المسلمون وأهل الكتاب
لَيْسَ الأمر منوطا بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ قوله: وَيُمَنِّيهِمْ عطف خاص للاهتمام اهـ.
قوله: إِلَّا غُرُورًا وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر، وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بألسنة أوليائه وعدم التعرض تمنية لأنها باب من الوعد اهـ أبو السعود.
قوله: (باطلا) أشار به إلى أن الغرور هو إيهام النفع فيما فيه الضرر، وفعول من أوزان المبالغة، فمعناه أنه كثير الغرور، وغرورا يحتمل أن يكون مفعولا ثانيا، وأن يكون مفعولا من أجله، وأن يكون نعت مصدر محذوف أي وعد وعدا ذا غرور، وأن يكون مصدرا على غير المصدر، لأن قوله يعدهم في قوة يغرهم بوعده اهـ كرخي.
قوله: أُولئِكَ إشارة لأولياء الشيطان بمراعاة معنى من، وهو مبتدأ أول، ومأواهم مبتدأ ثان، وجهنم خبر الثاني والجملة خبر الأول اهـ أبو السعود.
قوله: مَحِيصًا في المختار خاص عنه عدل وحاد بابه باع وحيوصا ومحاصا ومحيصا وحيصانا بفتح الياء، يقال: ما عنه محيص أي محيد ومهرب اهـ.
قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا بيان لوعد اللّه للمؤمنين عقب بيان وعد الشيطان للكافرين اهـ شيخنا.
قوله: (أي وعدهم اللّه ذلك وحقه حقا) أشار إلى أن وعد اللّه منصوب على المصدر المؤكد، لأن المضمون الجملة الاسمية التي قبله وعد وحقا منصوب بفعل محذوف ويصح نصبه على الحال اهـ كرخي.
قوله: قِيلًا أي قولا نبه به على أن القيل مصدر كالقول والقال، وقال ابن السكيت: القال والقيل اسمان لا مصدران ونصبه على التمييز اهـ كرخي.
قوله: (و نزل لما افتخر المسلمون الخ) أي فقال أهل الكتاب أي بعضهم: كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، فنحن أولى باللّه بثوابه منكم، أي فنحن أفضل. وقال المسلمون: نبينا خاتم النبيين، وكتابنا يقضي على سائر الكتب، ونحن آمنا بكتابكم وأنتم لم تؤمنوا بكتابنا، فنحن أولى باللّه منكم اهـ شيخنا.
قوله: (و أهل الكتاب) أي اليهود والنصارى.
قوله: لَيْسَ (الأمر) المراد بالأمر الثواب الذي وعد اللّه به أي ليس ما وعد اللّه به من الثواب منوطا أي مرتبطا بأمانيكم، ومترتبا عليها، ولا بأماني أهل الكتاب، بل هو منوط ومرتبط بالإيمان والعمل الصالح. وفي السمين: قوله: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ في ليس ضمير هو اسمها وفيه خلاف، فقيل: