فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 132
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) فيجازيكم به
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا تسووا بَيْنَ النِّساءِ في المحبة وَلَوْ حَرَصْتُمْ على ذلك فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ إلى التي تحبونها في القسم والنفقة فَتَذَرُوها أي تتركوا الممال عليها كَالْمُعَلَّقَةِ التي لا هي أيم ولا ذات بعل وَإِنْ تُصْلِحُوا بالعدل في القسم وَتَتَّقُوا الجور فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا لما في قلوبكم من الميل رَحِيمًا (129) بكم في ذلك
وَإِنْ يَتَفَرَّقا أي الزوجان بالطلاق يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا عن وإن تعاضدت الأسباب الداعية إليها وتصبروا على ذلك مراعاة الحقوق والصحبة ولم تضطروهن إلى بذل شيء من حقوقهن، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا اهـ سمين.
قوله: خَبِيرًا أي عليما بما تعملون مع النساء من خير وشر، وقوله: فيجازيكم هذا هو محل جواب الشرط اهـ شيخنا.
قوله: (في المحبة) أي مثلا فكذا في محادثتهن ومجالستهن والنظر إليهن، والجماع والتمتع اهـ شيخنا.
قوله: وَلَوْ حَرَصْتُمْ (على ذلك) تحريتم وبالغتم. وفي المصباح: حرص عليه حرصا من باب ضرب إذا اجتهد، والاسم الحرص بالكسر وحرص على الدنيا من باب ضرب أيضا، وحرص حرصا من باب تعب لغة إذا رغب رغبة مذمومة اهـ.
قوله: كُلَّ الْمَيْلِ نصب على المصدر وقد تقرر أن كل بحسب ما تضاف إليه إن أضيفت إلى مصدر كانت مصدرية أو إلى ظرف أو غيره، فكذلك اهـ سمين.
قوله: (التي تحبونها) متعلق بتميلوا.
قوله: فَتَذَرُوها فيه وجهان، أحدهما: أنه منصوب بإضمار أن في جواب النهي. والثاني: أنه مجزوم عطفا على الفعل قبله، أي فلا تذروها ففي الأول نهي عن الجمع بينهما نهى عن كل منهما على حدته وهو أبلغ، والضمير في تذروها يعود على الممال عنها لدلالة السياق عليها اهـ سمين.
قوله: كَالْمُعَلَّقَةِ حال من الهاء في فتزورها فيتعلق بمحذوف أي فتذروها مشابهة للمعلقة ويجوز عندي أن يكون مفعولا ثانيا. لأن قولك يذر بمعنى يترك وترك يتعدى لاثنين إذا كان بمعنى صير اهـ سمين.
قوله: (هي أيم) هي التي لا زوج لها والمراد المطلقة، وذلك أنها حينئذ كالمعلق بين السماء والأرض، فلا هو مستقر على الأرض، ولا هو في السماء، بل هو في تعب اهـ شيخنا.
وفي المصباح: الأيم العزب رجلا كان أو امرأة. قال الصغاني: سواء تزوج من قبل أو لم يتزوج، فيقال: رجل أيم وامرأة أيم، ويقال أيضا أيمة للأنثى وآم يئيم مثل سار يسير والأيمة اسم منه، وتأيم مكث زمانا لا يتزوج، والحرب أيمة لأن الرجال تقتل فيها فبقي النساء بلا أزواج ورجل أيمان ماتت امرأته وامرأة أيمى مات زوجها، والجمع فيهما أيامى مثل سكران وسكرى وسكارى اهـ.
قوله: وَإِنْ يَتَفَرَّقا مقابل قوله فلا جناح عليهما أن يتصالحا. قوله: (بالطلاق) أي منه مباشرة