فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 133
صاحبه مِنْ سَعَتِهِ أي فضله بأن يرزقها زوجا غيره ويرزقه غيرها وَكانَ اللَّهُ واسِعًا لخلقه في الفضل حَكِيمًا (130) فيما دبره لهم
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بمعنى الكتب مِنْ قَبْلِكُمْ أي اليهود والنصارى وَإِيَّاكُمْ يا أهل القرآن أَنِ أي بأن اتَّقُوا اللَّهَ خافوا عقابه بأن تطيعوه وَقلنا لهم ولكم إِنْ تَكْفُرُوا بما وصيتم به فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ خلقا وملكا وعبيدا فلا يضره كفركم وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا عن خلقه وعبادتهم حَمِيدًا (131) محمودا في صنعه بهم
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ كرره تأكيدا لتقرير موجب التقوى وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) شهيدا بأن ما فيهما له
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ يا أَيُّهَا النَّاسُ ومنه تسببا. قوله: (بأن يرزقها الخ) أي فهذا الغنى بالبدل وكذا يغني كلا منهما عن صاحبه بالسلو إن كان لأحدهما تعلق بالآخر وعشق له اهـ شيخنا.
قوله: (في الفصل) متعلق بواسعا واللام في لخلقه للتقوية أي يسع فضله وغناه خلقه اهـ شيخنا.
قوله: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ الخ في معنى العلة لقوله واسعا. قوله: وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ الخ بيان لعموم الأمر بالتقوى المأمور بها في وأن تحسنوا وتتقوا، وأن تصلحوا الخ أي: فإذا كانت مأمورا بها في كل شرع سهلت عليكم اهـ شيخنا.
قوله: مِنْ قَبْلِكُمْ متعلق بأوتوا أو متعلق بوصينا.
قوله: (أي اليهود والنصارى) تفسير الموصول. قوله: وَإِيَّاكُمْ عطف على الموصول أي ووصيناكم. قوله: (أي بأن) أشار به إلى أن أن مصدرية في محل جر بتقدير حرف الجر، وهو ما جرى عليه الخليل والمعنى وصيناكم وإياكم بتقوى اللّه اهـ كرخي.
قوله: وَإِنْ تَكْفُرُوا أشار الشارح إلى أنه معمول لمحذوف معطوف على وصينا أي ولقد قلنا لهم الخ، ويصح أن يكون جملة مستأنفة اهـ شيخنا.
قوله: (فلا يضره كفركم) هذا هو جواب الشرط، وقوله: فَإِنَّ لِلَّهِ الخ علة له. قوله: (محمودا في صنعه بهم) أي أو في ذاته حمدوه أو لم يحمدوه أو مستحقا للحمد، وإن كفرتموه. وفي كلامه إشارة إلى أن الحميد في صفاته تعالى بمعنى المحمود على كل حال اهـ كرخي.
قوله: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ كلام مبتدأ سيق للمخاطبين توطئة ما بعده من الشرطية غير داخل تحت القول المحكي اهـ أبو السعود.
قوله: (موجب التقوى) أي سببها. قوله: (شهيدا بأن ما فيهما له) عبارة أبو السعود: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا في تدبير أمور الكل وكل الأمور، فلا بد من أن يتوكل عليه لا على أحد سواه اهـ.
قوله: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أي يفنيكم ويستأصلكم بالمرة ويأت بآخرين أي ويوجد دفعة مكانكم قوما آخرين من البشر أو خلقا آخرين مكان الإنس، ومفعول المشيئة محذوف يدل عليه مضمون الجزاء أي إن يشأ إفناءكم وإيجاد آخرين يذهبكم الخ. يعني أن إبقاءكم على ما أنتم عليه من