فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 140

يَتَرَبَّصُونَ ينتظرون بِكُمْ الدوائر فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ ظفر وغنيمة مِنَ اللَّهِ قالُوا لكم أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدين والجهاد فأعطونا من الغنيمة وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ من الظفر عليكم قالُوا لهم أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ نستول عَلَيْكُمْ ونقدر على أخذكم وقتلكم فأبقينا عليكم وَألم نَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أن يظفروا بكم بتخذيلهم ومراسلتكم بأخبارهم فلنا عليكم المنة قال المؤمنين وعليه جرى القاضي كالكشاف اهـ كرخي.

وهذا مبني على جواز الابدال من البدل وقيل: هو من المنافقين اهـ شيخنا.

قوله: يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ في المصباح: تربصت الأمر تربصا انتظرته والربصة وزان غرفة اسم منه وتربصت الأمر بفلان انتظرت وقوعه اهـ. والخطاب في (بكم) للمؤمنين.

قوله: (الدوائر) جمع دائرة كضوارب أي الأمور التي تدور وتحدث في الزمن من النوائب والحوادث. وفي كلام الشارح قصور حيث قيد بانتظار الدوائر، وهي إنما تكون في الشرع مع أنهم يتربصون وينتظرون كل ما يقع للمؤمنين من خير وشر، بدليل التفصيل بقوله: فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ الخ. وعبارة الخازن: والمعنى ينتظرون ما يحدث لكم من خير أو شر اهـ.

قوله: فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ الخ سمى ظفر المسلمين فتحا، وظفر الكافرين نصيبا تعظيما لشأن المسلمين وتحقيرا لحظ الكافرين لتضمن الأول نصرة دين اللّه وإعلاء كلمته، ولهذا أضاف الفتح إليه تعالى، وحظ الكافرين في ظفر دنيوي سريع الزوال اهـ كرخي.

قوله: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ استفهام تقرير كالذي بعده أي للتقرير بما بعد النفي على حد أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [الشرح: 1] أي كنا معكم واستحوذنا عليكم ومنعناكم اهـ.

قوله: أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ أي ألم نغلب عليكم ونتمكن من قتلكم وأسركم اهـ شيخنا.

ونستحوذ واستحوذ مما شذ قياسا وفصح استعمالا لأن من حقه نقل حركة حرف علته إلى الساكن قبلها وقلبها ألفا كاستقام واستبان وبابه، والاستحواذ التغلب على الشيء والاستيلاء عليه، ومنه استحوذ عليهم الشيطان. يقال: حاذ وأحاذ بمعنى والمصدر الحوذ اهـ سمين.

قوله: (فأبقينا عليكم) أي رقينا لكم ورحمناكم، وفي المختار: وأبقى على فلان إذا ارعى عليه ورحمه يقال: لا أبقى اللّه عليك إن أبقيت علي اهـ.

وفي القاموس: وأرعيت عليه أبقيت عليه ورحمته اهـ.

قوله: وَنَمْنَعْكُمْ أي نحمكم من المؤمنين أي من قتلهم لكم، والجمهور على جزم نمنع عطفا على ما قبله، وقرأ ابن أبي بنصب العين وهي ظاهرة، فإنه على اضمار أن بعد الواو المقتضية للجمع في جواب الاستفهام اهـ سمين.

قوله: (و مراسلتكم) أي مراسلتنا لكم بأخبارهم وأسرارهم. قوله: (فلنا عليكم المنة) أي فأعطونا مما أصبتم فهم لا قصد لهم إلا أخذ الأموال لشرهم في الدنيا اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت