فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 141

تعالى فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وبينهم يَوْمَ الْقِيامَةِ بأن يدخلكم الجنة ويدخلهم النار وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) طريقا بالاستئصال

إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ بإظهارهم خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية وَهُوَ خادِعُهُمْ مجازيهم على خداعهم قوله: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا فيه قولان:

أحدهما: وهو قول علي بن أبي طالب وابن عباس ان المراد به في القيامة بدليل عطفه على قوله فاللّه يحكم بينكم يوم القيامة. روي أن رجلا سأل علي بن أبي طالب عن هذه الآية وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا. كيف هذا وهم يقتلوننا؟ فقال: ولن يجعل اللّه للكافرين يوم القيامة على المؤمنين سبيلا.

القول الثاني: أن هذا في الدنيا والمراد بالسبيل الحجة. أي ليس لأحد من الكافرين أن يغلب المسلمين بالحجة، وقيل: معناه إن اللّه لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا بأن يمحوا دولة المؤمنين بالكلية ويستبيحوا بيضتهم، فلا يبقى أحد من المؤمنين، وقيل: معناه إن اللّه لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا بالشرع، فإن شريعة الإسلام ظاهرة إلى يوم القيامة. ويتفرع على ذلك مسائل من أحكام الفقه: منها أن الكافر لا يرث من المسلم، ومنها أن الكافر إذا استولى على مال المسلم لم يملكه بدليل هذه الآية، ومنها: أن الكافر ليس له أن يشتري عبدا مسلما، ومنها: أن المسلم لا يقتل بالذمي بدليل هذه الآية اهـ خازن.

قوله: عَلَى الْمُؤْمِنِينَ يجوز أن يتعلق بالجعل، ويجوز أن يتعلق بمحذوف لأنه في الأصل صفة لسبيلا، فلما قدم عليه انتصب حالا منه اهـ سمين.

قوله: (طريقا بالاستئصال) جواب عما يقال كيف هذا النفي في الآية مع أن كثيرا ما يقتل بعض الكفار بعض المسلمين، وقد تقدم بسطه في عبارة الخازن. قوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ أي رسوله كما يقتضيه قول الشارح الخ بإظهارهم الخ. إذ هذا إنما هو خداع مع رسول اللّه لا مع اللّه لعلمه بكل شيء.

وقوله: وَهُوَ خادِعُهُمْ أي اللّه نفسه كما يقتضيه قوله: مجازيهم اهـ شيخنا.

وفي أبي السعود: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ كلام مبتدأ مسوق لبيان طرف آخر من قبائح أعمالهم. أي يفعلون ما يفعله المخادع من إظهار الإيمان وإبطان نقيضه، واللّه فاعل بهم ما يفعل الغالب في الخداع حيث تركهم في الدنيا معصومين الدماء والأموال، وأعد لهم في الآخرة الدرك الأسفل من النار، وقيل: يعطون على الصراط نورا كما يعطى المؤمنون فيمضون بنورهم، ثم يطفأ نورهم، ويبقى نور المؤمنين، فينادون المؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم اهـ.

وسمي المنافق منافقا أخذا من نافقاء اليربوع وهو جحره، فإنه يجعل له بابين يدخل من أحدهما، ويخرج من الآخر، فكذلك المنافق يدخل مع المؤمنين بقوله: أنا مؤمن ويدخل مع الكفار بقوله أنا كافر. وجحر اليربوع يسمى النافقاء والسامياء والدامياء، فالسامياء هو الجحر الذي تلد فيه الأنثى والدامياء هو الذي يكون فيه الذكر، والنافقاء هو الذي يكونان فيه اهـ كرخي.

قوله: وَهُوَ خادِعُهُمْ فيه ثلاثة أوجه، أحدها: ذكره أبو البقاء وهو أنها في محل نصب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت