فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 145

يعاقب عليه إِلَّا مَنْ ظُلِمَ فلا يؤاخذه بالجهر به بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا لما يقال عَلِيمًا (148) بما يفعل

إِنْ تُبْدُوا تظهروا خَيْرًا من أعمال البر أَوْ تُخْفُوهُ فسكت عنه أبو بكر مرارا ثم ردّ عليه، فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أبو بكر: يا رسول اللّه شتمني فلم تقل شيئا حتى إذا رددت عليه قمت: قال: «إن ملكا كان يجيب عنك فلما رددت عليه ذهب الملك وجاء الشيطان فقمت» فنزلت الآية اهـ.

قوله: (من أحد) بيان لفاعل المصدر الذي هو الجهر لأنه مصدر فيعمل، وان اقترن بأل وبالسوء مفعول الجهر، ومن القول حال من السوء وهو غير قيد إذ مثله الفعل، وجاز حذف الفاعل لأنه فاعل المصدر، وإلّا من ظلم استثناء من هذا الفاعل المحذوف أو يقدر مضاف أي إلا جهر من ظلم، فالاستثناء متصل على هذين فمن في محل نصب أو رفع على البدلية، وهو المختار، ولا يقال له استثناء مفرغ، لأن فاعل المصدر لما كان حذفه جائزا كان كأنه مذكور. ومناسبة هذه الآية لما قبلها أن ما تقدم فيه ذكر قبائح المنافقين وإيذائهم للمؤمنين، فالمؤمنون مظلومون فيجوز لهم ذكر سوئهم جهرا، وأيضا تناسب قوله شاكرا أي سواء كان سرا أو جهرا وهذا ضده اهـ شيخنا.

قوله: (أي يعاقبه) أي فعدم المحبة منه تعالى كناية عن العقاب الذي هو غاية عدم المحبة لاستحالة المحبة التي هي الميل القلبي عليه تعالى اهـ شيخنا.

قوله: (بأن يخبر عن ظلم ظالمه) بأن يقول سرق مالي أو غصبه أو سبني أو قذفني ويدعو عليه دعاء جائزا بأن يكون بقدر ظلمه فلا يدعو عليه بخراب دياره لأجل أخذ ماله منه ولا يسب والده، وإن كان هو فعل كذلك ولا يدعو عليه لأجل ذلك بالهلاك، بل يقول اللهم خلص حقي منه، واللهم جازه أو كافئه، ولا يجوز أن يدعو عليه بسوء الخاتمة أو الفتنة في الدين، فإن بعضهم منعه مطلقا وهو الظاهر، وأجازه بعضهم إذا كان ظالما متمردا وقوله: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ أي مثلا فمثله ما إذا أريد اجتماع على شخص، فيجب على من علم عيوبه بذل النصيحة له، وإن لم يستشره لأن الدين النصيحة فيذكر له ما يندفع به فإن زاد حرم الزائد وهكذا بقية السنة المنظومة في قوله:

لقب لو مستفت وفسق ظاهر ... متظلم ومعروف ومحذر

فالدعاء بغير قدر ما ظلم به حرام كالدعاء بمستحيل عادة أو عقلا، وقد يكره إذا كان في أماكن قذرة كمجزرة اهـ شيخنا.

قوله: سَمِيعًا (لما يقال) أي من الظالم والمظلوم، وكذا يسمع كل فعل وقوله عَلِيمًا بما يفعل أي وبما يقال من الظالم والمظلوم أيضا ففيه وعد ووعيد اهـ شيخنا.

قوله: إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا الخ قد ذكر في حيز الشرط ثلاثة أشياء. وقوله: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا إنما يظهر كونه جزاء للثالث، وقد أشار البيضاوي إلى الجواب عن ذلك بما حاصله أن المقصود هو الثالث، والأولان ذكر توطئة له، ونصه: إن تبدوا خيرا طاعة وبرا أو تخفوه أي تفعلوه سرا تعفوا عن سوء لكم المؤاخذة عليه وهو المقصود، وذكر ابداء الخير واخفائه توطئة له، ولذلك رتب عليه قوله:

فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا اهـ.

الفتوحات الإلهية/ ج 2/ م 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت