فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 146
تعملوه سرا أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ ظلم فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149)
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ بأن يؤمنوا به دونهم وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ من الرسل وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ منهم وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ الكفر والإيمان سَبِيلًا (150) طريقا يذهبون إليه
أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا (151) ذا إهانة هو عذاب النار
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ كلهم وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ قوله: أيضا إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا الخ بيان لمعاملة الخلق بعضهم مع بعض، فإنها إما يجلب نفع وهو ابداء الخير واخفاؤه أو بدفع ضرر وهو العفو عن السوء هكذا في الفخر فيكون العطف مغايرا، ومن قال أنه عطف خاص فيرد عليه أنه لا يكون بأو إلا أن يقال إنها بمعنى الواو اهـ شيخنا.
قوله: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا تعليل لجواب الشرط المحذوف تقديره: اعفوا أي العفو أولى لكم من تركه فإن اللّه الخ اهـ شيخنا.
قوله: عَفُوًّا قَدِيرًا أي يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام، فأنتم أولى بذلك، وهو حث للمظلوم على تمهيد العفو ما رخص له في الانتصار حثا على مكارم الأخلاق اهـ كرخي.
قوله: وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا أي يريدون بقولهم المذكور وقوله بين ذلك الكفر أي بالكل وقوله: والإيمان أي بالكل. قوله: (طريقا يذهبون إليه) أي يريدون لهم دينا ومذهبا واسطة بين الإيمان والكفر، وهو الإيمان ببعض الرسل والكفر ببعضهم اهـ شيخنا.
قوله: حَقًّا فيه أوجه، أحدها: أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله، فيجب إضمار عامله وتأخيره عن الجملة المؤكدة لها، والتقدير أحق ذلك حقا، وهكذا كل مصدر مؤكد لغيره أو لنفسه.
الثاني: أنه حال من قوله هم الكافرون. قال أبو البقاء: أي كافرون من غير شك، وهذا يشبه أن يكون تفسيرا للمصدر المؤكد. وقد طعن الواحدي في هذا التوجيه، فقال: الكفر لا يكون حقا بوجه من الوجوه. والجواب: أن الحق هنا ليس يراد به ما يقابل الباطل، بل المراد أنه كائن لا محالة وأن كفرهم مقطوع به. الثالث: أنه نعت لمصدر محذوف أي الكافرون كفرا حقا وهو أيضا مصدر مؤكد، ولكن الفرق بينه وبين الوجه الأول أن هذا عامله مذكور وهو اسم الفاعل، وهذا عامله محذوف كما تقدم اهـ سمين.
قوله: وَأَعْتَدْنا أي أعددنا للكافرين أي لهم، وإنما أظهر في مقام الإضمار ذما لهم وتذكيرا لوصفهم، أو المراد جميع الكافرين اهـ أبو السعود.
قوله: وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ مقابل قوله: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ، الخ وقوله: وَلَمْ يُفَرِّقُوا الخ مقابل قوله: وَيُرِيدُونَ الخ، وقوله وَيَقُولُونَ الخ. وأما قوله: وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا الخ، فداخل فيما قبله فقد تمت المقابلة اهـ شيخنا.
قوله: بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أي في الإيمان به، وإنما دخلت بين على أحد وهو يقضي متعددا لعموم أحد من حيث إنه وقع في سياق النفي والمعنى، ولم يفرقوا بين اثنين منهم أو بين جماعة منهم قاله في الكشاف اهـ كرخي.