فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 154
الْقِيامَةِ يَكُونُ عيسى عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) بما فعلوه لما بعث إليهم
فَبِظُلْمٍ أي فبسبب ظلم مِنَ الَّذِينَ هادُوا هم اليهود حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ هي التي في قوله تعالى حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موته، أي عيسى وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان، فلا يبقى أحد من أهل الكتابين إلا آمن بعيسى حتى تكون الملة واحدة، وهي ملة الإسلام، قال عطاء: إذا نزل عيسى إلى الأرض لا يبقى يهودي ولا نصارني ولا أحد يعبد غير اللّه إلا آمن بعيسى وأنه عبده وكلمته، انتهت.
وفي السمين: ويروى في التفاسير أن عيسى حين ينزل إلى الأرض يؤمن به كل أحد حتى تصير الملة كلها إسلامية اهـ.
قوله: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ العامل فيه شهيدا، وفيه دليل على جواز تقديم خبر كان عليها لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل، وأجاز أبو البقاء أن يكون منصوبا بيكون وهذا على رأي من يجيز لكان ان تعمل في الظرف وشبهه، والضمير في يكون لعيسى، وقيل لمحمد عليهما الصلاة والسّلام اهـ سمين. قوله: شَهِيدًا أي فيشهد على اليهود بالتكذيب، وعلى النصارى بأنهم اعتقدوا فيه انه ابن اللّه اهـ أبو السعود.
قوله: فَبِظُلْمٍ هذا الجار متعلق بجرمنا والباء سببية، وإنما قدم على عامله تنبيها على قبح سبب التحريم، ومن الذين هادوا صفة لظيم أي ظلم صادر من الذين هادوا، وقيل: ثم صفة للظلم محذوفة للعلم بها أي فبظلم أي ظلم أو فبظلم عظيم اهـ سمين.
وفي الخازن: يعني ما حرمنا عليها الطيبات التي كانت حلالا لهم إلا بظلم عظيم ارتكبوه، وذلك الظلم هو ما ذكره من نقضهم الميثاق وما عدد عليهم من أنواع الكفر والكبائر العظيمة مثل قولهم اجعل لنا إلها كما لهم آلهة وكقولهم: ارنا اللّه جهرة، وكعبادتهم العجل، فبسبب هذه الأمور حرم اللّه عليهم طيبات كانت حلالا لهم، وهي ما ذكره في سورة الأنعام في قوله: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [الأنعام: 146] .
قوله: (أي فبسبب ظلم) أي ظلم قبيح بالتنوين للتعظيم، وهذا الظلم هو ما تقدم من قوله:
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ الخ [النساء: 153] وقوله: اجْعَلْ لَنا إِلهًا [الأعراف: 138] الآية اهـ شيخنا.
قوله: مِنَ الَّذِينَ هادُوا لعل ذكرهم بهذا العنوان للإيذان بكمال ظلمهم بتذكير وقوعه بعد ما هادوا، أي تابوا ورجعوا عن عبادة العجل اهـ أبو السعود.
قوله: أُحِلَّتْ لَهُمْ هذه الجملة صفة للطيبات فمحلها نصب ومعنى وصفها بذلك وصفها بما كانت عليه من الحل، ويوضحه قراءة ابن عباس رضي اللّه عنه كانت أحلت لهم اهـ سمين.
أي كان وقع إحلالها لهم في التوراة ثم حرمت عليهم اهـ خطيب.
فكانوا كلما ارتكبوا معصية من المعاصي التي اقترحوها يحرم اللّه عليهم نوعا من الطيبات التي