فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 155

الآية وَبِصَدِّهِمْ الناس عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ دينه صدا كَثِيرًا (160) في التوراة

وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ في التوراة وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ بالرشا في الحكم وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنْهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (161) مؤلما

لكِنِ الرَّاسِخُونَ الثابتون فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ كعبد اللّه بن سلام وَالْمُؤْمِنُونَ المهاجرون كانت لهم حلالا ولمن تقدمهم من أسلافهم عقوبة لهم، وكانوا مع ذلك يفترون على اللّه سبحانه ويقولون: لسنا بأول من حرمت عليه، وإنما كانت محرمة على إبراهيم ونوح ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا، فكذبهم اللّه تعالى في مواقع كثيرة وبكتهم بقوله: كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ[آل عمران:

93]أي في ادعائكم انه تحريم قديم اهـ أبو السعود.

قوله: وَبِصَدِّهِمْ الخ وقوله: وَأَخْذِهِمُ الخ. وقوله: وَأَكْلِهِمْ الخ كله تفسير للظلم الذي تعاطوه فهو من عطف الخاص على العام، وكذلك ما قبله من نقضهم الميثاق وما بعده اهـ قرطبي.

قوله: كَثِيرًا فيه ثلاثة أوجه، أظهرها: أنه مفعول أي بصدهم ناسا أو فرقة أو جمعا كثيرا، وقيل: نصبه على المصدرية أي صدا كثيرا، وقيل: على ظرفية الزمان أي زمانا كثيرا، والأول أولى لأن المصادر بعده ناصبة لمفاعيلها، فيجري الباب على سنن واحد، وإنما أعيدت الباء في قوله: وبصدهم ولم تعد في قوله: وأخذهم وما بعده لأن قد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما ليس معمولا للمعطوف عليه، بل بالعامل فيه وهو حرمنا وما تعلق به، فلما بعد المعطوف من المعطوف عليه بالفصل بما ليس معمولا للمعطوف عليه أعيدت الباء لذلك، وأما بعده فلم يفصل فيه إلا بما هو معمول للمعطوف عليه وهو الربا، والجملة من قوله: وقد نهوا عنه في محل نصب لأنها حالية، وبالباطل يجوز أن يتعلق بأكلهم على أنها سببية أو بمحذوف على أنها حال من هم في أكلهم أي ملتبسين الباطل اهـ سمين.

قوله: (بالرشا) في المصباح: الرشوة بالكسر ما يعطيه الشخص الحاكم وغيره ليحكم به أو يحمله على ما يريد وجمعها رشا مثل سدرة وسدر والضم لغة وجمعها رشا بالضم أيضا، ورشوته رشوا من باب قتل أعطيته رشوة فارتشى أي أخذ اهـ.

وفي القاموس: الرشوة مثلثة الجعل اهـ.

قوله: وَأَعْتَدْنا معطوف على حرمنا. قوله: مِنْهُمْ وهم المصرون على الكفر لا من تاب وآمن من بينهم اهـ أبو السعود.

قوله: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ الخ جيء هنا بلكن لأنها وقعت بين نقيضين، وهما الكفار والمؤمنون، والراسخون مبتدأ وفي خبره احتمالان أظهر ما أنه يؤمنون، والثاني أن الجملة من قوله أولئك سنؤتيهم، وفي العلم متعلق بالراسخون، ومنهم متعلق بمحذوف لأنه حال من الضمير المستكن في الراسخون اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت