فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 215
إِسْرائِيلَ أَنَّهُ أي الشأن مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ قتلها أَوْ بغير فَسادٍ أتاه فِي الْأَرْضِ من كفر أو زنا أو قطع طريق أو نحوه فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْياها بأن امتنع من قتلها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا قال ابن عباس من حيث انتهاك حرمتها وصونها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ أي بني إسرائيل رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ المعجزات ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) مجاوزون الحد بالكفر والقتل وغير ذلك ونزل في العرنيين لما قدموا المدينة قوله: (قتلها) يشير بهذا إلى تقدير مضاف صرح به غيره. وفي البيضاوي بغير قتل نفس يوجب القصاص اهـ.
وفي السمين: قوله: (بغير نفس) فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بالفعل قبله. والثاني: أنه في محل حال من ضمير الفاعل في قتل أي قتلها ظلما. ذكره أبو البقاء اهـ.
قوله: أَوْ (بغير) فَسادٍ أشار به إلى ما عليه الجمهور من أن أو فساد مجرور عطفا على نفس المجرورة بإضافة غير إليها، وقرأ الحسن بنصبه بإضمار فعل أي عمل فساد اهـ كرخي.
قوله: (أو نحوه) أي المذكور من الأمور الثلاثة. قوله: فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ما في فكأنما في الموضعين كافة مهيئة لوقوع الفعل بعدها، وجميعا حال من الناس أو تأكيد، ومناط التشبيه اشتراك الفعلين في هتك حرمة الدماء والتجرىء على اللّه تعالى، وتجسير الناس على القتل، وفي استتباع القود واستجلاب غضب اللّه تعالى وعذابه العظيم، ومن أحياها أي تسبب لبقاء نفس واحدة موصوفة بعدم ما ذكر من القتل والفساد في الأرض، إما ينهى قاتلها عن قتلها أو باستنقاذها من سائر أسباب الهلكة بوجه من الوجوه، فكأنما أحيا الناس جميعا. وجه التشبيه ظاهر، والمقصود تهويل امر القتل وتفخيم شأن الإحياء بتصوير كل منهما بصورة لائقة به في إيجاب الرهبة من التعرض لها، والرغبة في المحاماة عليها، ولذلك صدر النظم الكريم بضمير الشأن المنبىء عن كمال شهرته ونباهته وتبادره إلى الأذهان عند ذكر الضمير الموجب لزيادة تقرير ما بعده في الذهب، فإن الضمير لا يفهم منه الأول إلا شأن مبهم له خطر، فبقي الذهن مترقبا لما يعقبه فيتمكن عند وروده فضل تمكن كأنه قيل: إن الشأن الخطر هذا اهـ أبو السعود.
قوله: (من حيث انتهاك حرمتها) أي حرمة النفس المقتولة. يعني أن من انتهك حرمة نفس كمن انتهك حرمة النفوس في التحري، وهدم بناء اللّه. والتشبيه من هذه الحيثية لا ينافي أن المشبه به أعظم جرما، وقوله: (و صونها) يعني أن من صان نفسا بأن امتنع من قتلها كمن صان جميع النفوس في مراعاة حق اللّه وحفظ حدوده وبنائه الذي لا يقدر عليه إلا هو، فالكلام من قبيل اللف والنشر المرتب اهـ شيخنا.
قوله: لَمُسْرِفُونَ خبر إن واللام لام الابتداء زحلقت للخبر، وكل من قوله: بعد ذلك وقوله:
في الأرض متعلق بمفسرون، وكون اللام لام الابتداء لا يعمل ما بعدها فيما قبلها محله إذا كانت في محلها، فإن زحلقت إلى الخبر عمل ما بعدها فيما قبلها اهـ شيخنا.
قوله: (و نزل في العرنيين) جمع عرني نسبة لعرينة قبيلة من العرب، كجهني نسبة لجهينة،