فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 216

وهم مرضى فأذن لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يخرجوا إلى الإبل ويشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واستاقوا الإبل

إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ بمحاربة المسلمين وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا بقطع الطريق أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أي أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ أو لترتيب الأحوال فالقتل وقوله: (فأذن لهم النبي) أي بعد أن أظهروا الإسلام نفاقا، وقوله: (و استاقوا الإبل) أي فبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في طلبهم فجيء بهم فأمر بهم فسمرت أعينهم وقطعت أيديهم وتركوا في الحرة يعضون الحجارة، ويستسقون فلا يسقون. وسمر الأعين معناه أنه أحمى مسامير الحديد وكحل بها أعينهم حتى ذهب ضوءها، وهذا وإن كان من قبيل المثلة المحرمة، لكنه فعله بهم إما قبل تحريمها أو لأنهم فعلوا بالراعي مثل هذا الفعل، وكانوا ثمانية، وكانت الإبل خمسة عشر، وكان الراعي مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، واسمه يسار النوبي وكانت السرية التي أرسلها في طلبهم عشرين فارسا أميرهم كرز بن جابر الفهري اهـ من المواهب.

قوله: (أن يخرجوا إلى الإبل) أي إبل الصدقة اهـ خازن.

قوله: يُحارِبُونَ اللَّهَ أي أولياء اللّه وأولياء رسوله وهم المسلمون، فالكلام على حذف مضاف كما أشار له المفسر بقوله: بمحاربة المسلمين اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي، قوله: (بمحاربة المسلمين) فيه إشارة إلى ذكر اللّه تمهيد لرسوله، فإن محاربة المسلمين في حكم محاربة الرسول، لأن ما ذكر من حكم قطاع الطريق شامل للقطاع على المسلمين، ولو بعد الرسول بأعصار، لأنهم يحاربونه حيث يحاربون من هو على طريقته وأهل شريعته اهـ.

قوله: وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا هذا هو معنى محاربة المسلمين، وفي نصب فسادا ثلاثة أوجه، أحدها: أنه مفعول من أجله أي يحاربون ويسعون لأجل الفساد وشرط النصب موجود.

والثاني: أنه مصدر واقع موقع الحال أي ويسعون في الأرض مفسدين أو ذوي فساد أو جعلوا نفس الفساد مبالغة. والثالث: أنه منصوب على المصدر أي أنه نوع من العامل قبله لأن يسعون معناه في الحقيقة يفسدون فسادا اسم مصدر قائم مقام الإفساد. والتقدير يفسدون في الأرض بسعيهم فسادا، وفي الأرض الظاهر أنه متعلق بالفعل قبله، كقوله سعى في الأرض ليفسد فيها اهـ سمين.

قوله: أَنْ يُقَتَّلُوا الخ التفعيل للكثير وهو هنا باعتبار المتعلق أي أن يقتلوا واحدا بعد واحد اهـ شيخنا.

قوله: مِنْ خِلافٍ في محل نصب على الحال من أيديهم وأرجلهم أي تقطع مختلفة بمعنى أن تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، والنفي الطرد. والأرض المراد بها ههنا ما يريدون الإقامة فيها، أو يراد من أرضهم، فإن عوض من المضاف إليه عند من يراه اهـ سمين. وفي الكرخي: أو ينفوا من الأرض إلى مسافة قصر فما فوقها، لأن المقصود في النفي الوحشة والبعد عن الأهل والوطن، فإذا عين الإمام جهة للمنفي طلب غيرها ولا يتعين الحبس كما سيأتي اهـ.

قوله: (أو لترتيب الأحوال) المراد بالترتيب هنا التقسيم والتنويع، أي تقسيم عقوبتهم تقسيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت