فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 75
قبله أَبْناءَكُمْ المولودين وَيَسْتَحْيُونَ يستبقون نِساءَكُمْ لقول بعض الكهنة له إن مولودا مفعول أول، وسوء مفعول ثان لأن سام يتعدى لاثنين كأعطى ومعناه أولاه كذا، وألزمه إياه كلفه إياه.
قال الزمخشري: وأصله من سام السلعة إذا طلبها كأنه بمعنى يبغون أي يطلبون لكم سوء العذاب، وقيل: أصل السوم الدوام. ومنه سائمة الغنم لمداومتها الرعي، والمعنى يديمون تعذيبكم، وسوء العذاب أشده وأفظعه وإن كان كله سيئا لأنه أقبحه بالإضافة إلى سائره، والسوء كل ما يغم الإنسان من أمر دنيوي أو أخروي، وهو في الأصل مصدر ويؤنث بالألف، قال تعالى: أَساؤُا السُّواى[الروم:
10]اهـ سمين.
قال وهب بن منبه: كان بنو إسرائيل أصنافا في أعمال فرعون، فالقوي يقطع الحجر من الجبال هذا صنف، وصنف ينقل الحجارة والطين لبناء قصوره، وصنف يضرب اللبن ويطبخ الآجر، وصنف نجار، وآخر حداد، والضعفاء منهم يضرب عليهم الجزية، والنساء يغزلن الكتان وينسجنه، فقول الجلال بيان لما قبله يعني بعض بيان.
قوله: (أشده) أي أفظعه وأقبحه، وإن كان كله شيئا لأنه أقبحه بالإضافة إلى سائره، وهذا جواب سؤال وهو أن العذاب كله سوء، فما معنى قوله: سوء العذاب؟ فأجاب بأنه أشده كرخي.
قوله: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ فذبحوا منهم اثني عشر ألفا. وقيل: سبعين ألفا اهـ من الخازن.
قوله: (بيان لما قبله) أي بيان معنوي أي تفسير لا بيان نحوي لأن عطف البيان لا يكون في الأفعال ولا في الجمل على ما أطلقه ابن هشام كغيره، وجوز في ذلك أن يكون حالا أو استئنافا أو بدلا، واستشكل كونه بيانا وتفسيرا ليسومونكم بعطفه عليه في سورة إبراهيم، والعطف يقتضي المغايرة. وأجيب بأن ما هنا من كلام اللّه فوقع تفسيرا لما قبله وما هناك من كلام موسى، وكان مأمورا بتعداد المحن في قوله: وذكرهم بأيام اللّه فعدد المحن عليهم فناسب ذكر العاطف. وأجيب أيضا بأن ما هنا تفسير لصفات العذاب وما هناك مبين أنه قد متسهم عذاب غير الذبح اهـ كرخي.
قوله: وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ عطف على ما قبله وأصله يستحييون بياءين الأولى عين الكلمة، والثانية لامها، فقيل حذفت الأولى فصار وزنه يستفلون وقيل الثانية فصار وزنه يستفعون وطريق الحذف على الأول أن يقال استثقلت الكسرة على الياء الأولى، فحذفت فالتقى ساكنان الياء الأولى مع الحاء فحذفت الياء وطريق الحذف على الثاني أن يقال حذفت الياء الثانية اعتباطا وتخفيفا، ثم ضمت الأولى لمناسبة الواو، والمراد بالنساء الأطفال، وإنما عبر عنهن بالنساء لمآلهن إلى ذلك، وقيل:
المراد غير الأطفال، كما قيل في الأبناء ولام النساء الظاهر أنها منقلبة واوا لظهورها في مرادفه، وهو نسوة ونسوان. قال أبو البقاء: وهل نساء جمع نسوة أو جمع امرأة؟ من حيث المعنى قولان اهـ من السمين.
قوله: (لقول بعض الكهنة) أي في جواب سؤاله لما سألهم عما رآه في النوم وهو أن نارا أقبلت من بيت المقدس وأحاطت بمصر وأحرقت كل قبطي بها ولم تتعرض لبني إسرائيل، فشق عليه ذلك وسأل الكهنة عن هذه لرؤيا فقالوا له ما ذكر، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل حتى قتل