فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 76
يولد في بني إسرائيل يكون سببا لذهاب ملكك وَفِي ذلِكُمْ العذاب أو الإنجاء بَلاءٌ ابتلاء أو إنعام مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) اذكروا
وَإِذْ فَرَقْنا فلقنا بِكُمُ بسببكم الْبَحْرَ حتى دخلتموه هاربين من عدوكم فَأَنْجَيْناكُمْ من الغرق وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ قومه معه وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) من أولادهم اثني عشر ألفا، وأسرع الموت في شيوخهم فجاء رؤساء القبط إلى فرعوه، وقالوا له: إن الموت قد وقع في بني إسرائيل تذبح صغارهم ويموت كبارهم فيوشك أن يقع العمل علينا، فأمر فرعون أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة، فولد هرون في السنة التي لا يذبح فيها، وولد موسى في السنة التي فيها الذبح اهـ من الخازن.
قوله: وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ الجار خبر مقدم وبلاء مبتدأ مؤخر ولامه واو لظهورها في الفعل نحو بلوته أبلوه ولنبلونكم، فأبدلت همزة، والبلاء يكون في الخير والشر.
قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً لأن الابتلاء امتحان فيمتحن اللّه تعالى عبده بالخير ليشكروا وبالشر ليصبروا. وقال ابن كيسان: أبلاه وبلاه في الخير والشر، وقيل الأكثر في الخير أبليته وفي الشر بلوته وفي الاختبار ابتليته وبلونه. قال النحاس: فاسم الإشارة من قوله وفي ذلكم يجوز أن يكون إشارة إلى الإنجاء وهو خير محبوب، ويجوز أن يكون إشارة إلى الذبح وهو شر مكروه. قال الزمخشري: والبلاء المحنة إن أشير بذلكم إلى صنع فرعون والنعمة أن أشير به إلى الإنجاء وهو حسن، وقال ابن عطية ذلك إشارة إلى مجموع الامرين من الإنجاء والذبح اهـ سمين.
قوله: وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ الفرق والفلق واحد وهو الفصل والتمييز، ومنه قوله: وَقُرْآنًا فَرَقْناهُ [الإسراء: 106] أي فصلناه وميزناه بالبيان اهـ سمين.
وفي المصباح: فرقت بين الشيئين فرقا من باب قتل فصلت أبعاضه، وفرقت بين الحق والباطل فصلت أيضا هذه هي اللغة العالية، وفي لغة من باب ضرب اهـ وفيه فلقته فلقا من باب ضرب شققته فانفلق اهـ.
قوله: (بسبيكم) أي لأجلكم أي لأجل أن يتيسر لكم سلوكه. قوله: الْبَحْرَ في القاموس البحر الماء الكثير أو الملح والجمع بحور وبحار وأبحر اهـ.
قوله: وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ الغرق الرسوب في الماء وتجوز به عن المداخلة في الشيء تقول:
غرق فلان في اللهو فهو غرق اهـ سمين.
(قومه معه) يعني أنه كنى بآل فرعون عن فرعون وآله، كما يقال بنو هاشم، وقال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [الإسراء: 70] يعني هذا الجنس الشامل لآدم اهـ شهاب.
فائدة: كان بنو إسرائيل في ذلك الوقت ستمائة وعشرين ألفا ليس منهم ابن عشرين سنة لصغره، ولا ابن ستين لكبره، وكانوا يوم دخلوا مصر مع يعقوب اثنين وسبعين إنسانا ما بين رجل وامرأة، مع أن بين يعقوب وموسى أربعمائة سنة، فانظر كيف تناسلوا وكثروا في هذه المدة هذه الكثرة بقطع النظر عمن مات وعمن ذبحه فرعون، وكان آل فرعون إذ ذاك ألف ألف وسبعمائة ألف وكان فيهم سبعون ألفا