فهرس الكتاب

الصفحة 764 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 225

يَتَوَلَّوْنَ يعرضون عن حكمك بالرجم الموافق لكتابهم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ التحكيم وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً من الضلالة وَنُورٌ بيان للأحكام يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ من بني إسرائيل الَّذِينَ أَسْلَمُوا انقادوا للّه لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ العلماء منهم الأول: قوله وعندهم التوراة الخ، والثاني: قوله: ثم يتولون الخ اهـ شيخنا.

قوله: وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ أي بكتابهم لإعراضهم عنه أولا وعما يوافقه ثانيا أو بك وبه اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ كلام مستأنف سيق لبيان علو شأن التوراة ووجوب مراعاة أحكامها، وأنها لم تزل مرعية من الأنبياء ومن يقتدي بهم كابرا عن كابر مقبولة لكل أحد من الحكام والمتحاكمين محفوظة عن المخالفة والتبديل، تحقيقا لما وصف به المحرفون من عدم إيمانهم بها، وتقريرا لكفرهم وظلمه اهـ أبو السعود.

قوله: بِهَا النَّبِيُّونَ جملة مستأنفة مبنية لرفعة رتبتها وسمو طبقتها، وقد جوز كونه حالا من التوراة، فتكون حالا مقدرة أي يحكمون بأحكامها، ويحملون الناس عليها، وبه تمسك من ذهب إلى أن شريعة من قبلنا شريعة لنا ما لم تنسخ اهـ أبو السعود.

والمراد بالنبيين الذين بعثوا بعد موسى عليه السّلام، وذلك أن اللّه بعث من بني إسرائيل ألوفا من الأنبياء ليس معهم كتاب إنما بعثوا بإقامة التوراة وأحكامها، ومعنى أسلموا أي انقادوا لأمر اللّه تعالى والعمل بكتابه، وهذا على سبيل المدح لهم وفيه تعريض باليهود، وأنهم بعدوا عن الإسلام الذي هو دين الأنبياء عليهم السّلام اهـ خازن.

قوله: الَّذِينَ أَسْلَمُوا صفة أجريت على النبيين على سبيل المدح دون التخصيص والتوضيح، لكن لا للقصد إلى مدحهم بذلك حقيقة، فإن النبوة أعظم من الإسلام قطعا، فيكون وصفهم به بعد وصفهم بها تنزلا من الأعلى إلى الأدنى، بل لتنويه شأن الصفة، فإن إبراز وصف في معرض مدح العظماء مبني عن عظم قد الوصف لا محالة كما في وصف الأنبياء بالصلاح، ووصف الملائكة بالإيمان عليهم السّلام، ولذلك قيل أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف، وفيه رفع لشأن المسلمين وتعريض باليهود بأنهم بمعزل من الإسلام والاقتداء بدين الأنبياء عليهم السّلام اهـ أبو السعود.

قوله: لِلَّذِينَ هادُوا متعلق بيحكم أي يحكمون بها فيما بينهم، واللام إما لبيان اختصاص الحكم بهم أعم من أن يكون لهم أو عليهم، كأنه قيل: لأجل الذين هادوا، وإما للإيذان بنفعه للمحكوم عليه أيضا بإسقاط التبعة عنه، أو إما للإشعار بكمال رضاهم به وانقيادهم له، كأنه أمر نافع لكلا الفريقين ففيه تعريض بالمحرفين، وقيل: التقدير للذين هادوا عليهم فحذف ما حذف لدلالة ما ذكر عليه، وقيل: هو متعلق بأنزلنا. وقيل: بهدى ونور وفيه الفصل بين المصدر ومعموله، وقيل: متعلق بمحذوف وقع صفة لهما أي هدى ونور كائنان للذين هادوا اهـ أبو السعود.

قوله: وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ أي الزهاد والعلماء من ولد هارون عليه السّلام الذين التزموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت