فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 227
تستبدلوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا من الدنيا تأخذونه على كتمانها وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ (44) به
وَكَتَبْنا فرضنا عَلَيْهِمْ فِيها أي التوراة أَنَّ النَّفْسَ تقتل بِالنَّفْسِ إذا النسخ في كتمانها والضمير عائد أيضا على ما، وكأن التأنيث باعتبار معناها فإنها واقعة على أمور متعددة اهـ شيخنا.
قوله: بِآياتِي الباء داخلة على المتروك اهـ.
قوله: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ اختلف العلماء في هذه الآية ونظيرتيها الآيتين أي فيمن نزلت، فقال جماعة: نزلت الثلاث في الكفار ومن غير حكم اللّه من اليهود، وقال ابن عباس: في خصوص بني قريظة والنضير، وقال ابن مسعود، والحسن، والنخعي: هذه الآيات الثلاث عامة في اليهود، وفي هذه الأمة فكل من ارتشى وحكم بغير حكم اللّه فقد كفر وظلم وفسق اهـ من الخازن.
قوله: فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ذكر الكفر هنا مناسب لأنه جاء عقب قوله: وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَنًا قَلِيلًا، وهذا كفر فناسب ذكر الكفر هنا اهـ أبو حيان. قال أبو السعود: أي ومن لم يحكم بذلك مستهينا به منكرا له كما يقتضيه ما فعلوه من تحريف آيات اللّه اقتضاه بينا اهـ.
قوله: وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها معطوف على أنزلنا، والضمير في عليهم للذين هادوا وفي فيها للتوراة وأن النفس بالنفس أن واسمها وخبرها في محل نصب على المفعولية بكتبنا. والتقدير وكتبنا عليهم أخذ النفس بالنفس، وقرأ الكسائي والعين وما عطف عليها بالرفع، وقرأ نافع، وعاصم، وحمزة بنصب الجميع. وقرأ أبو عمرو، وابن كثير، وابن عامر بالنصب فيما عدا الجروح، فإنهم يرفعونها.
فأما قراءة الكسائي فوجهها أبو علي الفارسي بوجهين، أحدهما: أن تكون الواو عاطفة جملة اسمية على جملة فعلية فتعطف الجمل كما تعطف المفردات بمعنى أن قوله: والعين مبتدأ وبالعين خبره، وكذا ما بعده. والجملة الاسمية معطوفة على الجملة الفعلية من قوله: وكتبنا على هذا فيكون ذلك ابتداء تشريع وبيان حكم جديد غير مندرج فيما كتب في التوراة. قالوا: وليست مشتركة للجملة مع ما قبلها لا في اللفظ ولا في المعنى. الوجه الثاني: من توجيهي الفارسي أن تكون الواو عاطفة جملة اسمية على الجملة من قوله أن النفس بالنفس لكي من حيث المعنى لا من حيث اللفظ، فإن معنى كتبنا عليهم أن النفس بالنفس قلنا لهم النفس بالنفس، فالجمل مندرجة تحت الكتب من حيث المعنى لا من حيث اللفظ. وأما قراءة نافع ومن معه فالنصب عطف على اسم أن لفظا وهي النفس والجار بعده خبر وقصاص خبر والجروح أوى وأن الجروح قصاص، وهذا ليس من عطف الجمل، بل من عطف المفردات عطفنا الاسم على الاسم والخبر على الخبر، كقولك: إن زيدا قائم وعمرا منطلق، عطف عمرا على زيد ومنطلقا على قائم، ويكون الكتب شاملا للجميع وأما قراءة أبي عمرو ومن معه فالمنصوب كما تقدم في قراءة نافع، لكنهم لم ينصبوا الجروح قطعا له عما قبله وفيه ثلاثة أوجه:
الوجهان المذكوران في قراءة الكسائي، وقد تقدم إيضاحهما، والوجه الثالث أنه مبتدأ وخبره قصاص، يعني أنه ابتداء تشريع وتعريف حكم جديد. وقرأ نافع الأذن بالأذن سواء كان مفردا أو مثنى بسكون الذال، وهو تخفيف للمضموم كعنق في عنق، والباقون بضمها وهو الأصل، ولا بد من حذف مضاف