فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 230

التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً من الضلالة وَنُورٌ بيان للأحكام وَمُصَدِّقًا حال لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ لما فيها من الأحكام وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) قلنا

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ من الأحكام وفي قراءة بنصب يحكم وكسر لامه عطفا على معمول آتيناه وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ الأحكام، والأول أظهر لقوله في موضع آخر وقفينا بعيسى ابن مريم مصدقا حال من عيسى. قال ابن عطية: وهي حال مؤكدة، وكذلك قال في مصدق الثانية: وهو ظاهر، فإن من لازم الرسول والإنجيل الذي هو كتاب إلهي أن يكونا مصدقين ولما متعلق به، وقوله: من التوراة بيان للموصول اهـ سمين.

قوله: وَآتَيْناهُ معطوف على قفينا، وقوله: فيه هدى ونور حال من الإنجيل، وهدى فاعل به، لأنه اعتمد بوقوعه حال، وأعربه أبو البقاء مبتدأ وخبرا والجملة حال، والأولى أحسن لأن الحال بالمفرد أولى، وأيضا يدل عليه عطف مصدقا المفرد عليه وعطف المفرد على المفرد الصريح أولى من عطفه على المؤول اهـ كرخي.

قوله: (حال) أي من الإنجيل أيضا فهي مؤكدة لأن الكتب الإلهية يصدق بعضها بعضا اهـ كرخي.

قوله: مِنَ التَّوْراةِ ببيانه.

قوله: وَهُدىً وَمَوْعِظَةً جعله كله هدى بعد ما جعله مشتملا عليه، حيث قيل: فيه هدى للمبالغة اهـ أبو السعود.

قوله: (قلنا) لْيَحْكُمْ وعلى هذا التقدير يكون هذا إخبارا عما فرض عليهم في وقت إنزاله عليهم من الحكم بما تضمنه. ثم حذف القول لأن ما قبله: وكتبنا وقفينا يدل عليه وحذف القول كثير اهـ خازن.

قوله: (و في قراءة) أي سبعية بنصب يحكم أي بأن مضمرة بعد لام كي، وقوله: وكسر لامه أي التي هي لام كي، وقوله: عطفا على معمول آتيناه المراد بالمعمول فيه: وهدى وموعظة للمتقين، وهذان بناء على أنهما منصوبان على أنهما مفعول له، فحينئذ يصح العطف كأنه قيل: وآتيناه الإنجيل للهدى والموعظة وحكمهم به. وأما على نصبهما على الحالية فيبعد عطف العلة على الحال، فالأولى عليه أن يكون معمولا لمقدر أي وآتيناه الإنجيل ليحكموا به اهـ شيخنا.

وفي السمين: قرأ حمزة بكسر اللام ونصب الفعل بعدها اجعلها لام كي، فنصب الفعل بعدها بإضمار إن على ما تقرر غير مرة، فعلى هذه القراءة يجوز أن تتعلق اللام بآتينا أو بقفينا إن جعلنا هدى وموعظة مفعولا لهما، أي قفيا للهدى والموعظة، وللحكم أو آتيناه للهدى والموعظة والحكم، وإن جعلا حالين معطوفين على مصدقا تعلق، وليحكم بمحذوف دل عليه اللفظ كأنه قيل: وللحكم آتيناه وذلك اهـ.

قوله: (إن جعلنا هدى وموعظة) مفعولا لهما يتعين على هذا الجعل تقدير علة أخرى يعطف عليها وهدى وموعظة، إذ بدون ذلك التقدير تصير الواو ضائعة لا موقع لها. والتقدير وآتيناهم الإنجيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت