فهرس الكتاب

الصفحة 770 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 231

بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (47)

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ يا محمد الْكِتابَ القرآن بِالْحَقِ متعلق بأنزلنا مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ قبله مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا شاهدا عَلَيْهِ والكتاب بمعنى إثباتا لنبوته وإرشادا للخلق وهدى وموعظة. أي لأجل الإثبات والإرشاد والهدى والموعظة أشار إليه الشهاب.

قوله: فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ذكر الفسق هنا مناسب لأنه خرج عن أمر اللّه إذ تقدمه قوله:

وليحكم أهل الإنجيل وهو أمر كما قال تعالى: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [البقرة: 34] أي خرج عن طاعته اهـ أبو حيان.

قوله: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ معطوف على قوله إنا أنزلنا التوراة وما عطف عليه اهـ أبو السعود.

قوله: (متعلق بأنزلنا) هذا التغيير فيه تسمح، وذلك لأن هذا الجار والمجرور في محل الحال من الكتاب، أو من فاعل أنزلنا، أو من الكاف في إليك، وعلى كل فالباء للملابسة والمصاحبة، كما قال في السمين، ومن المعلوم أن الجار والمجرور إذا وقع حالا يكون متعلقا بمحذوف مأخوذ من معنى الباء، فلعل مراده بالتعلق العمل في متعلقه بالمحذوف من حيث العامل في الحال هو العامل في صاحبها تأمل. قوله: مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ حال من الكتاب أي حال كونه مصدقا لما تقدم، إما من حيث إنه نازل حسبما نعت فيه أو من حيث إنه موافق له في القصص والمواعيد والدعوة إلى الحق والعدل بين الناس والنهي عن المعاصي والفواحش، وأما ما يتراءى من مخالفته في بضع جزئيات الأحكام المتغيرة بسبب تغير الأعصار، فليس بمخالفة في الحقيقة بل هي موافقة لها من حيث إن كلا من تلك الأحكام حق الإضافة إلى عصره متضمن للحكمة التي يدور عليها أمر الشريعة، وليس في المتقدم دلالة على أبدية أحكامه المنسوخة حتى يخالفة الناسخ المتأخر، وإنما يدل على مشروعيتها مطلقا من غير تعرض لبقائها وزوالها، بل نقول هو ناطق بزوالها مع أن الناطق بصحة ما ينسخها نطق بنسخها وزوالها اهـ أبو السعود.

قوله: (شاهدا) أي على الكتب التي قبله، ومن هذا المعنى قول حسان:

إن الكتاب مهيمن لنبينا ... والحق يعرفه ذوو الألباب

يريد أنه شاهد ومصدق لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم، وقيل: المهيمن الأمين. وعبارة أبي السعود: ومهيمنا عليه أي رقيبا على سائر الكتب المحفوظة من التغيير، لأنه يشهد لها بالصحة والثبات، ويقرر أصول شرائعها، وما يتأيد من فروعها ويؤيد أحكامها المنسوخة ببيان انتهاء مشروعيتها المستفادة من تلك الكتب وانقضاء وقت العمل بها، انتهت.

وفي السمين: الجمهور على كسر الميم الثانية اسم فاعل، وهو حال من الكتاب الأول لعطفه على الحال منه، وهي مصدقا. ويجوز في مصدقا ومهيمنا أن يكونا حالين من الكاف في إليك، والمهيمن الرقيب والحافظ أيضا. واختلفوا فيه هل هو أصل بنفسه أي أنه ليس مبدلا من شيء، يقال:

هيمن يهيمن فهو مهيمن، كبيطر ويبيطر فهو مبيطر. وقيل: إن هاءه مبدلة من همزة، وأنه اسم فاعل من آمن من غيره من الخوف، والأصل مؤأمن بهمزتين أبدلت الثانية ياء كراهية اجتماع همزتين، ثم أبدلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت