فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 237
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ توالونهم وتوادونهم بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ لاتحادهم في الكفر وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ من جملتهم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) بموالاتهم الكفار
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف اعتقاد كعبد اللّه بن أبي المنافق يُسارِعُونَ فِيهِمْ في موالاتهم يَقُولُونَ معتذرين عنها نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ يدور بها الدهر علينا من جدب أو غلبة ولا يتم أمر محمد فلا يميرونا قال تعالى فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ بالنصر لنبيّه بإظهار دينه أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ منه أمانا إني أخاف أن يدال علينا اليهود، وقال رجل آخر: أنا ألحق بفلان النصراني من أهل الشام وآخذ منه أمانا، فأنزل اللّه هذه الآية ينهاهم عن موالاة اليهود والنصارى اهـ.
قوله: لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ الخ أي لا يتخذ أحد منكم أحدا منهم وليا. وقوله: بَعْضُهُمْ إلخ حملة مستأنفة مسوقة لتعليل النهي وتأكيد إيجاب الاجتناب عن النهي عنه أي بعض كل فريق من ذينك الفريقين أولياء بعض آخر من فرقه لا من الفريق الآخر لما هو معلوم من أن الفريقين بينهما غاية العداوة، وإنما أوتر الإجمال تعويلا على ظهور المراد لوضوح انتفاء الموالاة بين الفريقين رأسا اهـ أبو السعود.
قوله: بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ومن ضرورة موالاة بعضهم لبعض اجتماع الكل على مضارتكم، فكيف يتصور بينكم وبينهم موالاة اهـ أبو السعود.
قوله: فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أي فهو من أهل دينهم لأنه يوالي أحد أحدا إلا وهو عنه راض، فإذا رضي عنه رضي دينه، فصار من أهل ملته وهذا على سبيل المبالغة في الزجر اهـ من الخازن.
قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ تعليل لكون من يواليهم منهم أي لا يهديهم إلى الإيمان، بل يخليهم وشأنهم فيقعون في الكفر والضلال اهـ أبو السعود.
قوله: فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ بيان لكيفية موالاتهم ولسببها، ولما يؤول إليه أمرهم والرؤية بصرية، فجملة يسارعون حال، وعلمية فهي مفعول ثان، والأول أنسب بظهور نفاقهم، وإنما قيل: في قلوبهم مبالغة في بيان رغبتهم فيها مستغرقون في موالاة، وإنما مسارعتهم في التنقل من بعض مراتبها إلى بعض آخر منها اهـ أبو السعود.
وهذه الفاء إما للسببية المحضة أي بسبب ان اللّه لا يهدي القوم الظالمين المتصفين بما ذكر ترى الذين الخ، أو للعطف على قوله إن اللّه لا يهدي الخ من حيث المعنى اهـ كرخي.
قوله: يَقُولُونَ نَخْشى الخ حال من ضمير يسارعون والدوائر من الصفات الغالبة التي لا يذكر معها موصوفها اهـ أبو السعود.
وفرق الراغب بين الدائرة الدولة بأن الدائرة هي الخط المحيط، ثم عبر بها عن الحادثة، وإنما تقال في المكروه والدولة في المحبوب اهـ.
قوله: (أو غلبة) أي غلبة الكفار على المؤمنين.
قوله: (فلا يميرونا) أي اليهود والنصارى أي لا يعطون الميرة بكسر الميم وهي الطعام، ويقال