فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 240
رواه الحاكم في صحيحه أَذِلَّةٍ عاطفين عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ أشداء عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ الرابط بين المبتدأ الذي هو من وخبره، وهذا لا يحتاج إليه إلا على المرجوح من أن الخبر هو الجزاء وحده. وأما على القولين الآخرين من أنه الشرط وحده الراجح أو المجموع، فالرابط موجود وهو الضمير المستتر في يرتد والبارز المجرور في قوله: عن دينه اهـ شيخنا.
قوله: بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ هؤلاء القوم هم الأشعريون، كما قال الشارح، وقيل: هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة وما نعي الزكاة، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قبض ارتد عامة العرب إلا أهل المدينة وأهل مكة وأهل البحرين من بني عبد القيس، فإنهم ثبتوا ونصر اللّه بهم الدين. ولما ارتد من ارتد من العرب ومنعوا الزكاة همّ أبو بكر بقتالهم، فكره ذلك الصحابة، وقال بعضهم: هم أهل القبلة، فتقلد أبو بكر سيفه وخرج وحده، فلم يجدوا بدا من الخروج على أثره، فقال ابن مسعود: كرهنا ذلك في الابتداء ثم حمدناه عليه في الانتهاء، قال بعض الصحابة: وما ولد بعد النبيين أفضل من أبي بكر لقد قام مقام نبي من الأنبياء في قتال أهل الردة. وبعث أبو بكر خالد بن الوليد في جيش كثير إلى بني حنيفة، فأهلك اللّه مسيلمة منهم على يد وحشي غلام مطعم بن عدي قاتل حمزة، فكان يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام، أراد بذلك أنه في حال الجاهلية قتل حمزة وهو خير الناس، وفي حال إسلامه قتل مسيلمة الكذاب وهو شر الناس اهـ من الخازن.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 2 240
له: بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ هؤلاء القوم هم الأشعريون، كما قال الشارح، وقيل: هم أبو بكر وأصحابه الذين قاتلوا أهل الردة وما نعي الزكاة، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قبض ارتد عامة العرب إلا أهل المدينة وأهل مكة وأهل البحرين من بني عبد القيس، فإنهم ثبتوا ونصر اللّه بهم الدين. ولما ارتد من ارتد من العرب ومنعوا الزكاة همّ أبو بكر بقتالهم، فكره ذلك الصحابة، وقال بعضهم: هم أهل القبلة، فتقلد أبو بكر سيفه وخرج وحده، فلم يجدوا بدا من الخروج على أثره، فقال ابن مسعود: كرهنا ذلك في الابتداء ثم حمدناه عليه في الانتهاء، قال بعض الصحابة: وما ولد بعد النبيين أفضل من أبي بكر لقد قام مقام نبي من الأنبياء في قتال أهل الردة. وبعث أبو بكر خالد بن الوليد في جيش كثير إلى بني حنيفة، فأهلك اللّه مسيلمة منهم على يد وحشي غلام مطعم بن عدي قاتل حمزة، فكان يقول قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام، أراد بذلك أنه في حال الجاهلية قتل حمزة وهو خير الناس، وفي حال إسلامه قتل مسيلمة الكذاب وهو شر الناس اهـ من الخازن.
قوله: يُحِبُّهُمْ في محل جر صفة لقوم، ويحبونه معطوف عليه، فهو في محل جر أيضا، فوصفهم بصفتين: وصفهم بكونه تعالى يحبهم وبكونهم يحبونه، وقدمت محبة اللّه تعالى على محبتهم لشرفها وسبقها، إذ محبته تعالى لهم عبارة عن إلهامهم الطاعة وإثابته إياهم عليها اهـ سمين.
ومحبتهم به طاعتهم لأوامره ونواهيه، وعبارة أبي السعود: يحبهم أي يرتد بهم خيري الدنيا والآخرة، ويحبونه أي يريدون طاعته ويتحرزون عن معاصيه انتهت.
قوله: أَذِلَّةٍ جمع ذليل لا جمع ذلول فإن جمعه ذلل اهـ أبو السعود.
وقوله: (عاطفين) فأشار بهذا إلى أن أذلة مضمن معنى عاطفين لأجل تعديته بعلى، وكان أصله أن يتعدى باللام والمعنى عاطفين على المؤمنين على وجه التذلل لهم والتواضع، وهذا مقتبس من قوله تعالى: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الإسراء: 24] ولما قال: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أوهم أنهم أذلاء محقرون مهانون، فدفع ذلك الإبهام بقوله أعزة على الكافرين أي متغلبين عليهم، ووقع الوصف في جانب المحبة بالجملة الفعلية، لأن الفعل يدل على التجدد والحدوث، وهو مناسب، فإن محبتهم للّه تعالى تجدد طاعته وعبادته كل وقت ومحبة اللّه إياهم تجدد ثوابه وإنعامه عليهم كل وقت. ووقع الوصف في جانب التواضع للمؤمنين والغلظة على الكافرين بالاسم الدال على المبالغة دلالة على ثبوت ذلك واستقراره، فإنه عريق فيهم، والاسم يدل على الثبوت والاستقرار، وقدم الوصف بالمحبة منهم ولهم على وصفهم بأذلة وأعزه، لأنهما ناشئتان عن المحبتين، وقدم وصفهم المتعلق بالمؤمنين على وصفهم المتعلق بالكافرين، فإنه آكد وألزم منه ولشرف المؤمنين أيضا اهـ سمين.