فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 241

اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ فيه كما يخاف المنافقون لوم الكفار ذلِكَ المذكور من الأوصاف فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ كثير الفضل عَلِيمٌ (54) بمن هو أهله ونزل لما قال ابن سلام يا رسول إن قومنا هجرونا

إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (55) خاشعون قوله: وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ يعني لا يخافون عذل عاذل فينصرهم الدين، وذلك أن المنافقين كانوا يراقبون الكفار لومهم، فبين اللّه تعالى في هذه الآية أن من كان قويا في الدين، فإنه لا يخاف في نصره لدين اللّه بيده أو بلسانه لومة لائم، وهذه صفة المؤمنين المخلصين إيمانهم للّه تعالى اهـ خازن.

وفي المختار؛ اللوم العذل تقول لامه على كذا من باب قال، ولومه أيضا واللائمة الملامة اهـ.

قوله: وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ عطف على يجاهدون بمعنى أنهم جامعون بين المجاهدة في سبيل اللّه وبين التصلب في الدينا وفيه تعريض بالمنافقين، فإنهم كانوا إذا خرجوا في جيش المسلمين خافوا أولياءهم اليهود، فلا يكادون يعملون شيئا يلحقهم فيه لوم من جهتهم، وقيل. هو حال من فاعل يجاهدون بمعنى أنهم يجاهدون وحالهم خلاف حال المنافقين اهـ أبو السعود.

قوله: (المذكور من الأوصاف) أي الستة التي أولها يحبهم اثنان منها بطريق الإفراد وأربعة بطريق الجملة اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: من الأصناف أي التي وصف بها القوم من المحبة والذلة والعزة الخ، لأن ذلك يشار به إلى المفرد والمثنى والمجموع، كما تقدم مع زيادة في قوله: عوان بين ذلك اهـ.

قوله: يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ جملة مستأنفة أو خبر ثان لذلك اهـ كرخي.

قوله: (نزل لما قال ابن سلام الخ) عبارة الخازن: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عبادة بن الصامت حين تبرأ من موالاة اليهود، قال: أتولى اللّه ورسوله والمؤمنين يعني أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.

وقال جابر بن عبد اللّه: نزلت في عبد اللّه بن سلام، وذلك أنه جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال؛ يا رسول اللّه:

إن قومنا قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا، وأقسموا أن لا يجالسونا، فنزلت هذه الآية فقرأها عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال عبد اللّه بن سلام: رضينا باللّه ربا وبرسوله نبيا، وبالمؤمنين أولياء. قيل: الآية عامة في حق جميع المؤمنين، لأن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، فعلى هذا يكون قوله الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون صفة لكل مؤمن، ويكون المراد بذكر هذه الصفات تمييز المؤمنين عن المنافقين، لأن المنافقين كانوا يدعون أنهم مؤمنون إلا أنهم لم يكونوا يداومون على فعل الصلاة والزكاة، فوصف اللّه تعالى المؤمنين بأنهم يقيمون الصلاة يعني بإتمام ركوعها وسجودها في مواقيتها، ويؤتون الزكاة يعني ويؤدون زكاة أموالهم إذا وجبت عليهم، انتهت.

قوله: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ مبتدأ وخبر ورسوله والذين آمنوا عطف على الخبر. قال الزمخشري:

قد ذكر في الخبر جماعة، فهلا قيل أولياءكم. بأن الولاية بطريق الأصالة للّه تعالى، ثم نظم في سلك إثباتها لرسوله والمؤمنين، ولو جيء به جمعا فقيل: إنما أولياءكم لم يكن في الكلام أصل وتبع اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت