فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 242

أو يصلون صلاة التطوع

وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فيعينهم وينصرهم فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ قوله: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ قال الزمخشري: بدل من الذين آمنوا أو خبر مبتدأ محذوف أي هم الذين، وإنما لم يجعل صفة للذين آمنوا لأن الوصف بالموصول على خلاف الأصل، لأنه يؤول بالمشتق وليس بمشتق، وأيضا لأن الذين آمنوا وصف، والوصف لا يوصف إلا إذا جرى مجرى الاسم كالمؤمن بخلاف الذين آمنوا، فإنه في معنى الحدوث، ألا ترى أنه جعل الذي يوسوس صفة للخناس لأنه ليس في معنى الحدوث اهـ من الكرخي.

قوله: وَهُمْ راكِعُونَ حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذكر وهم خاشعون متواضعون للّه، وهذا يناسب الاحتمال الأولى في كلام الشارح، وأما على الثاني في كلامه فهو حال من فاعل الفعل الأول اهـ شيخنا.

وعبارة أبي السعود: وهم راكعون حال من فاعل الفعلين. أي يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وهم خاشعون ومتواضعون للّه تعالى، وقيل: هو حال مخصوصة بإيتاء الزكاة والركوع ركوع الصلاة. والمراد بيان كمال رغبتهم في الإحسان، ومسارعتهم إليه. روي أنها نزلت في علي رضي اللّه عنه حين سأله سائل وهو راكع، فطرح إليه خاتمه كأنه كان مرجا من خنصره غير محتاج في إخراجه إلى كثير عمل يؤدي إلى فساد الصلاة، ولفظ الجمع لترغيب الناس في مثل فعله رضي اللّه عنه، وفيه دلالة على أن صدقة التطوع تسمى زكاة، انتهت.

وعبارة السمين: قوله وَهُمْ راكِعُونَ في هذه الجملة وجهان، أظهرهما: أنها معطوفة على ما قبلها من الجمل فتكون صلة للموصول، وجاء بهذه الجملة اسمية دون ما قبلها، فلم يقل ويركعون اهتماما بهذا الوصف، لأنه أظهر أركان الصلاة. والثاني: أنها واو الحال وصاحبها الواو في يؤتون، والمراد بالركوع الخضوع أي يؤتون الصدقة وهم متواضعون للفقراء الذين يتصدقون عليهم، ويجوز أن يراد به الركوع حقيقة، كما روي عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه أنه تصدق بخاتمه وهو راكع، انتهت.

قوله: وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ الخ من شرطية جوابها محذوف قدره بقوله: (فيعينهم وينصرهم) والضمير يعينهم عائد على من باعتبار معناها، وجملة فيعينهم خبر مبتدأ محذوف تقديره فهو يعينهم الخ، والجملة الاسمية هي جواب من، ولذلك قرنت بالفاء. إذ لو لا هذا التقدير لامتنعت الفاء ووجب الجزم. وعبارة السمين: ومن يتول اللّه من شرطية في محل رفع بابتداء. وقوله فإن حزب اللّه يحتمل أن يكون جوابا للشرط به يحتج من لا يشترط عود ضمير على اسم الشرط إذا كان مبتدأ والقائل أن يقول إنما جاز ذلك، لأن المراد بحزب اللّه هو نفس المبتدأ، فيكون من باب تكرار المبتدأ بمعناه، ويحتمل أن يكون الجواب محذوفا لدلالة الكلام عليه أي ومن يتول اللّه ورسوله والذين آمنوا يكن من حزب اللّه الغالب أو ينصر أو نحوه، ويكون قوله فإن حزب اللّه دال عليه. وقوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ في محل جزم إن جعل جوابا للشرط، ولا محل له إن جعل دالا على الجواب، وقوله: هم يحتمل أن يكون فصلا وأن يكون مبتدأ، والغالبون خبره، والجملة خبر أن، وقد تقدم الكلام على ضمير الفصل، وفائدته والحزب الجماعة فيها غلظة وشدة فهو جماعة خاصة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت