فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 258

التثليث ويوحدوا لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي ثبتوا على الكفر مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (73) مؤلم وهو النار

أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ مما قالوه استفهام توبيخ وَاللَّهُ غَفُورٌ لمن تاب رَحِيمٌ (74) به

مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مضت مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ فهو يمضي مثلهم وليس بإله كما زعموا وإلا لما مضى وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ مبالغة في الصدق كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ كغيرهما من الحيوانات ومن كان كذلك لا يكون إلها لتركبه وضعفه وما قوله: لَيَمَسَّنَ جواب قسم محذوف، وجواب الشرط محذوف لدلالة هذا عليه، والتقدير واللّه إن لم ينتهوا ليمسن. جاء هذا على القاعدة المقررة وهي أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما ما لم يسبقهما ذو خبر، وقد يجاب الشرط مطلقا، وقد يقدم أيضا أن فعل الشرط حينئذ لا يكون إلا ماضيا لفظا أو معنى لا لفظا كهذه الآية. فإن قيل: السابق هنا الشرط أو القسم مقدرا فيكون تقديره متأخرا.

فالجواب أنه لو قصد تأخر القسم في التقدير لأجيب الشرط، فلما أجيب القسم علم أنه مقدر التقديم، وسئل بعضهم عن هذا فقال: لام التوطئة للقسم قد تحذف ويراعى حكمها كهذه الآية، إذ التقدير ولئن لم كما صرح بهذا في غير موضع، كقوله: لئن لم ينته المنافقون، ونظير هذه الآية قوله: وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف: 23] وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ[الأنعام:

121]. وتقدم أن هذا النوع من جواب القسم يجب أن يتلقى باللام، وأن يتصل بإحدى النونين عند البصريين إلا ما قدمت لك استثناءه اهـ سمين.

قوله: (أي ثبتوا على الكفر) يشير به إلى أن من في قوله: منهم للتبعيض، لأن كثيرا منهم تابوا من النصرانية، فالتعريف على هذا للعهد. وقال أبو البقاء: منهم في موضع المحال إما من الذين أو من ضمير الفاعل في كفروا، وجرى الزمخشري على أنها بيانية اهـ كرخي.

قوله: أَفَلا يَتُوبُونَ الفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام أي ألا ينتهون عن تلك العقائد الباطلة فلا يتوبون الخ اهـ أبو السعود.

قوله: (استفهام توبيخ) أي وإنكار أي إنكار الواقع واستبعاده لا إنكار الوقوع اهـ أبو السعود.

قوله: وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ الواو للحال. قوله: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ استئناف مسوق لتحقيق الحق الذي لا محيد عنه، وبيان حقيقة حاله عليه السّلام، وحال أمه بالإشارة أولا إلى أشرف ما لها من نعوت الكمال التي بها صارا من جملة أكمل أفراد الجنس، وآخر إلى الوصف المشترك بينهما، وبين جميع أفراد البشر، بل أفراد الحيوان استنزالا لهم بطريق التدريج من رتبة الإصرار على ما تقولوا عليهما، وإرشادا لهم إلى التوبة والاستغفار أي هو مقصور على الرسالة لا يكاد يتخطاها اهـ أبو السعود.

قوله: (مضت) أي ذهبت وفنيت اهـ. قوله: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ أي وما أمه أيضا إلا كسائر النساء اللاتي يلازمن الصدق أو التصديق، ويبالغن في الإنصاف به فما رتبتهما إلا رتبة بشرين أحدهما نبي والآخر صحابي فمن أين لكم أن تصفوهما بما لا يوصف به سائر الأنبياء وخواصهم اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت