فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 259
ينشأ منه من البول والغائط انْظُرْ متعجبا كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ على وحدانيتنا ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى كيف يُؤْفَكُونَ (75) يصرفون عن الحق مع قيام البرهان
قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي غيره ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لأقوالكم الْعَلِيمُ (76) بأحوالكم والاستفهام للإنكار
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ اليهود والنصارى لا تَغْلُوا تجاوزوا الحد فِي دِينِكُمْ غلوا غَيْرَ الْحَقِ بأن تضعوا عيسى أو ترفعوه فوق حقه وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قوله: كَيْفَ نُبَيِّنُ منصوب بنبين بعده، وتقدم ما فيه في قوله: كيف تكفرون باللّه، ولا يجوز أن يكون معمولا لما قبله لأن له صدر الكلام، وهذه الجملة الاستفهامية في محل نصب معمولة للفعل قبلها، وكيف معلقة له عن العمل في اللفظ. قوله: ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ كالجملة قبلها وأنى بمعنى كيف، ويؤفكون ناصب لأنى ويؤفكون بمعنى يصرفون، وفي تكرير الأمر بقوله انظر ثم انظر دلالة على الاهتمام بالنظر، وأيضا فقد اختلف متعلق النظرين، فإن الأول أمر بالنظر في كيفية إيضاح اللّه تعالى لهم الآيات وبيانها بحيث أنه لا شك فيها ولا ريب. والأمر الثاني: بالنظر في كونهم صرفوا عن تدبرها والإيمان بها أو بكونهم قبلوا عما أريد بهم. قال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى التراخي في قوله ثم انظر؟ قلت: معناه ما بين التعجبين يعني أنه بين لهم الآيات بيانا عجبا، وإن إعراضهم عنها أعجب منها اهـ. يعني أنه من باب التراخي في الترتيب لا في الأزمنة ونحوه، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون كما سيأتي اهـ سمين.
قوله: قُلْ أَتَعْبُدُونَ أمر له صلّى اللّه عليه وسلّم بإلزامهم وتبكيتهم بعد تعجبه من أحوالهم اهـ أبو السعود.
قوله: ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا يعني به عيسى عليه السّلام، وإيثار ما على من لتحقيق ما هو المراد من كونه بمعزل عن الألوهية رأسا ببيان انتظامه عليه السّلام في سلك الأشياء التي لا قدرة لها على شيء أصلا، وهو عليه السّلام وإن كان يملك ذلك بتمليكه تعالى إياه، لكنه لا يملكه في ذاته ولا يملك مثل ما يضر اللّه تعالى به من البلايا والمصائب، وما ينفع من الصحة والسعادة اهـ أبو السعود.
وما يجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي، وأن تكون نكرة موصوفة، والجملة بعدها صلة فلا محل لها أو صفة فمحلها النصب اهـ سمين.
قوله: وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ هو يجوز أن يكون مبتدأ، ويجوز أن يكون بدلا وهذه الجملة الظاهرة فيها أنها لا محل لها من الإعراب، ويحتمل أن تكون في محل نصب على الحال من فاعل أتعبدون أي أتعبدون غير اللّه. والحال أن اللّه هو المستحق للعبادة، لأنه يسمع كل شيء ويعلمه، وإليه ينحو كلام الزمخشري، فإنه قال: وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ متعلق بأتعبدون أي: أتشركون باللّه ولا تخشونه وهو الذي يسمع ما تقولون وما تعتقدون أتعبدون العاجز واللّه السميع العليم اهـ.
والرابط بين الحال وصاحبها والواو، ومجيء هاتين الصفتين بعد هذا الكلام في غاية المناسبة، فإن السميع يسمع ما يشكى إليه من الضر وطلب النفع، ويعلم مواقعهما كيف يكونان اهـ سمين.
قوله: (غلوا) غَيْرَ الْحَقِ أشار إلى أن قول الحق نعت لمصدر محذوف مؤكد من حيث