فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 80

قبل توبتكم إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54)

وَإِذْ قُلْتُمْ وقد خرجتم مع موسى لتعتذروا إلى اللّه من عبادة العجل وسمعتم كلامه يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً عيانا فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ الصيحة فمتم وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ما حلّ بكم

ثُمَّ بَعَثْناكُمْ أحييناكم مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ المخاطبين بتلك النعمة اهـ.

قوله: فَتابَ عَلَيْكُمْ أي قبل توبة من قتل منكم وغفر لمن لم يقتل من بقية المجرمين، وعفا عنهم من غير قتل. قوله: إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ تعليل لما قبله أي الذي يكثر توفيق المذنبين للتوبة ويبالغ في قبولها منهم وفي الأنعام عليهم اهـ أبو السعود.

قوله: وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى الخ قد عرفت أن هذا معطوف على الظروف المتقدمة، وأن التقدير فيه واذكروا إذ قلتم يا موسى الخ. والقائلون هذا القول سبعون رجلا من خيارهم، كما قال تعالى:

وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [الأعراف: 155] الآية، وذلك أن اللّه أمر موسى أن يأتيه في أناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، فاختار موسى سبعين وقال لهم: صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم ففعلوا وخرج بهم إلى طور سيناء، فقالوا لموسى: اطلب لنا أن نسمع كلام ربنا فأسمعهم اللّه أني أنا اللّه لا إله إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدوني ولا تعبدوا غيري اهـ من الخازن.

وهؤلاء السبعون ممن لم يعبدوا العجل ذهبوا للاعتذار عن قومهم الذين عبدوه، وعبارة الجلال في سورة الأعراف، واختار موسى قومه أي من قومه سبعين رجلا ممن لم يعبدوا العجل بأمره تعالى لميقاتنا أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه ليعتذروا من عبادة أصحابهم العجل فخرج بهم، فلما أخذتم الرجفة الزلزلة الشديدة. قال ابن عباس: لأنهم لم يزايلوا أي لم يفارقوا قومهم حين عبدوا العجل. قال: وهم غير الذين سألوا الرؤية فأخذتهم الصاعقة، انتهت.

قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ أي لن نصدق لك بأن ما نسمعه كلام اللّه اهـ كرخي.

وأورد عليه أن الإيمان إنما يعدى بنفسه أو بالباء لا باللام. وأجيب؛ بأن اللام للتعليل لا التعدية أي لن نؤمن لأجل قولك، أو بأن نؤمن ضمن معنى نقر والمؤمن به إعطاء اللّه إياه التوراة أو تكليمه إياه أو أنه نبي، أو أنه تعالى جعل توبتهم بقتلهم أنفسهم اهـ من أبي السعود.

قوله: (عيانا) أشار به إلى أن جهرة مفعول مطلق لأنها نوع من مطلق الرؤية فيلاقى عامله في المعنى. قوله: (الصيحة) وهي صوت هائل سمعوه من جهة السماء، وقيل: الصاعقة التي أخذتهم نار نزلت من السماء فأحرقتهم، وسيأتي في الأعراف أنهم ماتوا بالرجفة أي الزلزلة، ويمكن الجمع بأنهم حصل لهم الجميع، تأمل. قوله: (فمتم) أي موتا حقيقيا. قوله: وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ أي ينظر بعضكم إلى بعض كيف يأخذه الموت وكيف يحيا فمكثوا ميتين يوما وليلة اهـ شيخنا.

قوله: (أحييناكم) أي لأنهم لما ماتوا جعل موسى يبكي ويتضرع ويقول يا رب إنهم قد خرجوا معي وهم أحياء لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي، فلم يزل يناشد ربه حتى أحياهم اللّه تعالى رجلا بعد رجل بعدما مكثوا ميتين يوما وليلة، وذلك لإظهار آثار القدرة وليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت