فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 81

تَشْكُرُونَ (56) نعمتنا بذلك

وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ سترناكم بالسحاب الرقيق من حر الشمس في ماتوا بآجالهم لم يحيوا إلى يوم القيامة اهـ كرخي.

قوله: (نعمتنا بذلك) أي إنعامنا بذلك أي بالبعث بعد الموت اهـ أبو السعود.

قوله: (بالسحاب الرقيق) وكان يسير بسيرهم وكانوا يسيرون ليلا ونهارا وينزل عليهم بالليل عمود من نور يسيرون في ضوئه وثيابهم لا تتسخ ولا تبلى اهـ أبو السعود.

قوله: (في التيه) وهو واد بين الشام ومصر وقدره تسعة فراسخ مكثوا فيه أربعين سنة متحيرين لا يهتدون إلى الخروج منه، وسبب ذلك مخالفتهم أمر اللّه تعالى بقتال الجبارين الذين كانوا بالشام حيث امتنعوا من القتال، وقالوا لموسى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا [المائدة: 24] كما سيأتي بسطه في سورة المائدة في قوله تعالى: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ [المائدة: 21] الآيات، وكان عدد بني إسرائيل الذين تاهوا فيه ستمائة ألف وماتوا كلهم في التيه إلا من لم يبلغ العشرين، ومات فيه موسى وهارون وكان موت موسى بعد موت هارون بسنة، ونبيء يوشع وأمر بقتال الجبارين فسار بمن معه من بني إسرائيل فقاتلهم اهـ شيخنا.

وعبارة أبي السعود في سورة المائدة قيل: كان طول الوادي الذي تاهوا فيه تسعين فرسخا وقيل:

تاهوا في ستة فراسخ أو تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا، وقيل: في ستة فراسخ في اثني عشر فرسخا، انتهت.

وعبارة الخطيب هناك قال عمرو بن ميمون: مات هارون قبل موسى وكانا خرجا إلى بعض الكهوف فمات هارون فدفنه موسى، وانصرف إلى بني إسرائيل فقالوا: قتله لحبنا إياه وكان محببا في بني إسرائيل، فتضرع موسى إلى ربه فأوحى اللّه تعالى إليه أن انطلق بهم إلى هارون فإني باعثه، فانطلق بهم إلى قبره فناداه يا هرون فخرج من قبره ينفض رأسه. قال: أنا قتلتك؟ قال: لا، ولكن مت. قال:

فعد إلى مضجعك وانصرفوا، وعاش موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بعده سنة.

روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «جاء ملك الموت إلى موسى فقال له: أجب أمر ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها، فقال ملك الموت: يا رب إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت وقد فقأ عيني، قال: فرد اللّه تعالى عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل له الحياة تريد، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعره فإنك تعيش بعدده سنين. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم تموت. قال: الآن من قريب. قال: رب أدنني من الأرض المقدسة رمية حجر» . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر».

قال وهب: خرج موسى ليقضي حاجة. فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا أحسن منه، ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة، فقال لهم: يا ملائكة اللّه لمن تحفرون هذا القبر؟

فقالوا: لعبد كريم على ربه، فقال: إن هذا العبد لمن اللّه بمنزلة ما رأيت كاليوم أحسن منه مضجعا، فقالت الملائكة: يا صفي اللّه أتحب أن يكون لك؟ قال: وددت. قالوا: فانزل فاضجطع فيه وتوجه إلى ربك. قال: فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل نفس فقبض اللّه تعالى روحه، ثم سوت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت