فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 271

الناس كما في سورة البقرة كَذلِكَ أي مثل ما يبين لكم ما ذكر يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) ه على ذلك

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ المسكر الذي يخامر العقل وَالْمَيْسِرُ القمار وَالْأَنْصابُ الأصنام وَالْأَزْلامُ قداح الاستقسام رِجْسٌ خبيث مستقذر مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ الذي يزينه فَاجْتَنِبُوهُ أي الرجس المعبر به عن هذه الأشياء أن تفعلوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)

إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ إذا أتيتموها لما قوله: (ما ذكر) أي حكم اليمين. قوله: (آياته) أي أعلام شريعته وأحكامها اهـ أبو السعود.

قوله: (على ذلك) أي البيان فإنه من أجل النعم. قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لما نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الخ، وقوله: وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ الخ، وكانت الخمر والميسر مما يستطاب عندهم بيّن اللّه في هذه الآية أنهما غير داخلين في جملة الطيبات، أي الحلالات، بل هما من جملة المحرمات اهـ خازن.

قوله: (الذي يخامر العقل) أي يستره ويغطيه وإن اتخذ من غير العنب اهـ شيخنا.

قوله: (القمار) أي اللعب بالملاهي كالطاب والمنقلة والطاولة، فالقمار مصدر قامر، ويقال أيضا: مقامرة على حد قوله: لفاعل الفعال والمفاعلة. وسمي القمار أي اللعب ميسرا لأن فيه أخذ المال بيسر اهـ شيخنا.

قوله: وَالْأَنْصابُ جمع نصب كجمل أو نصب بضمتين سميت الأصنام بذلك لأنها تنصب للعبادة اهـ شيخنا.

قوله: رِجْسٌ خبر عن الأربعة، فلا حذف في الكلام، وقوله: (مستقذر) أي يعده أصحاب العقول قبيحا ينبغي التباعد عنه اهـ شيخنا.

وفي السمين، قال الزجاج: الرجس اسم لكل ما استقذر من عمل قبيح يقال: رجس ورجس بكسر الجيم وبفتحها يرجس رجسا إذا عمل قبيحا، وأصله من الرجس بفتح الراء وهو شدة صوت الرعد. وفرق ابن دريد بين الرجس والرجز والركس، فجعل الرجس الشر والرجز العذاب والركس العورة والنتن اهـ.

وفي القاموس: ورجس كفرح وكرم إذا عمل عملا قبيحا اهـ.

قوله: (مستقذر) أي عند العقول، قوله: مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ في محل رفع صفة لرجس. قوله:

(الذي يزينه) أي من الأمور التي يزينها للنفس فليس المراد بعمل ما يعمله بيده. قوله: (المعبر به) أي الذي أطلق على هذه الأمور، وذلك لأنه خبر عن كل منها، فقد سمي كل منها رجسا. قوله: (أن تفعلوه) بدل من الهاء. قوله: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ الخ سبب نزول هذه الآية أن عمر قال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، فطلب النبي عمر فقرئت عليه فقال:

اللهم بيّن لنا في الخمر والميسر بيانا شافيا فنزل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [النساء: 43] فدعا النبي عمر، فقرئت عليه فقال: اللهم بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا فنزل إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ الآية فدعا النبي عمر فقرئت عليه فقال: انتهينا يا رب اهـ خازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت