فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 272

يحصل فيهما من الشر والفتن وَيَصُدَّكُمْ بالاشتغال بهما عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ خصها بالذكر تعظيما لها فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) عن إتيانهما أي انتهوا

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا المعاصي فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ عن الطاعة فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92) الابلاغ البين وجزاؤكم علينا

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا أكلوا من الخمر والميسر قبل التحريم إِذا مَا اتَّقَوْا المحرمات وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثبتوا على التقوى قوله أيضا: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ الخ تقرير لبيان ما في الخمر والميسر من المفاسد الدنيوية، وقوله: وَيَصُدَّكُمْ الخ إشارة إلى مفاسدهما الدينية اهـ أبو السعود.

فإن قلت: لم جمع الخمر والميسر مع الأنصاب والأزلام في الآية الأولى، ثم أفرد الخمر والميسر في هذه الآية؟ قلت: لأن الخطاب مع المؤمنين بدليل قوله: يا أيها الذين آمنوا، والمقصود نهيهم عن شرب الخمر واللعب بالقمار، وإنما ضم الأنصاب والأزلام للخمر والميسر لتأكيد تحريم الخمر والميسر، فلما كان المقصود من الآية الأولى النهي عن الخمر والميسر أفرد بالذكر آخرا اهـ خازن.

وأكد تحريمها في هذه الآية بتأكيدات كثيرة حيث صدرت الجملة بإنما وقرنا بالأنصاب والأزلام وسميا رجسا من عمل الشيطان، وأمر بالاجتناب عن عينهما، وجعل ذلك سببا يرجى منه الفلاح اهـ أبو السعود.

قوله: فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ أي بسببهما. قوله: (من الشر والفتن) لف ونشر مرتب. قوله:

(خصها بالذكر) أي مع دخولها في ذكر اللّه. قوله: (أي انتهوا) أشار إلى أن الاستفهام هنا بمعنى الأمر، بل أبلغ لأن الاستفهام عقب ذكر هذه المعايب أبلغ من الأمر بتركها، كأنه قيل: قد بينت لكم المعايب، فهل تنتهون عنها مع هذا أم أنتم قيمون عليها كأنكم لم توعظوا اهـ كرخي.

وقوله: وَأَطِيعُوا الخ معطوف على الاستفهام من حيث تضمنه الأمر، كما قال الشارح اهـ.

قوله: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ جواب الشرط محذوف أي: فجزاؤكم علينا كما أشار له الشارح لا على الرسول، لأنه ليس عليه إلا البلاغ المبين اهـ شيخنا.

قوله: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا الخ لما نزل تحريم الخمر والميسر قالت الصحابة: يا رسول اللّه فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر؟. وفي رواية قال أبو بكر: يا رسول اللّه كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وفعلوا القمار؟ فنزل: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا الخ اهـ أبو السعود.

قوله: جُناحٌ أي إثم. قوله: (أكلوا من الخمر والميسر) أي تناولوا من الخمر شربا، وتناولوا من الميسر أخذ المال. أي ليس علهم جناح في شرب الخمر، وأخذ المال في الميسر أي القمار قبل التحريم اهـ شيخنا.

قوله: إِذا مَا اتَّقَوْا ظرف منصوب بما يفهم من الجملة السابقة، وهي ليس على الذين آمنوا وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت