فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 282

الْقُرْآنُ أي في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تُبْدَ لَكُمْ المعنى إذا سألتم عن أشياء في زمنه ينزل القرآن بمعناه. وقوله: حين نزل القرآن في هذا الظرف احتمالان، أحدهما: وهو الذي يظهر ولم يذكر الزمخشري غيره أنه منصوب بتسألوا قال الزمخشري: وإن تسألوا عنها أي عن هذه التكاليف الصعبة حين ينزل القرآن في زمان الوحي، وهو ما دام الرسول بين أظهركم يوحي إليه تبد لكم تلك التكاليف التي تسؤكم، وتؤمروا بتحملها، فتعرضوا أنفسكم لغضب اللّه لتفريطكم فيها، ومن هنا قلت لك أن الضمير في عنها عائد على الأشياء الأول لا على نوعها. والثاني: أن الظرف منصوب بتبدلكم أي تظهر لكم تلك الأشياء حين نزول القرآن اهـ سمين.

قوله: (المعنى إذا سألتم الخ) يشير إلى أن في الآية تقديما وتأخيرا، فالشرطية الأولى مؤخرة في المعنى عن الثانية، وكذا فعل النهي مؤخر في المعنى عنهما، فقوله: إذا سألتم الخ معنى الشرطية الثانية، وقوله: ومتى أبداها معنى الشرطية الأولى اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: وقال القاضي: الجملة الشرطية وما عطف صفتان لأشياء؛ المعنى: لا تسألوا عن أشياء إن تظهر لكم تغمكم، وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم، وهما كمقدمتين ينتجان ما يمنع السؤال، وهو أنه مما يغمهم والعاقل لا يفعل ما يغمه اهـ.

يعني أنه علم من الكلام الأول أن الأول للعاقل أن يشتغل بما يهمه، ومن الكلام الثاني أن المسؤول مما يغمهم، فحصل من هاتين المقدمتين أن السؤال لا ينبغي للعاقل أن يشتغل به. ويرد عليه أن المقدمة الأولى كافية في المطلوب المذكور، ولا يحتاج إلى الثانية، والجواب: أن الحاصل من المقدمة الأولى المنع من السؤال عن أشياء إن ظهرت كان ظهورها موجبا للغم، لكن لا يعلم من مجردها أن السؤال عنها موجب للغم، وإنما يعلم بانضمام المقدمة الثانية اهـ.

وفي السمين ما نصه: قال بعضهم: في الكلام تقديم وتأخير، لأن التقدير عن الأشياء إن تسألوا عنها تبد لكم حين نزول القرآن، وإن تبد لكم تسؤكم، ولا شك أن المعنى على هذا الترتيب إلا أنه لا يقال في ذلك تقديم وتأخير، فإن الواو لا تقتضي ترتيبا فلا فرق، ولكن إنما قدم هذا أولا على قوله.

وإن تسألوا لفائدة وهي الزجر عن السؤال، فإنه قدم لهم أن سؤالهم عن أشياء متى ظهرت أساءتهم قبل أن يخبرهم بأنهم إن سألوا عنها بدت لهم لينزجروا وهو معنى لائق اهـ.

وفي الخازن ما يقتضي أنه لا يحتاج إلى ملاحظة التقديم والتأخير، بل النظم على ظاهره واضح، ونصه: وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم معناه إن صبرتم حتى ينزل القرآن بحكم من فرض أو نهي، وليس في ظاهره شرح ما تحتاجون إليه ومست حاجتكم إليه، فإذا سألتم عنه، فحينئذ يبد لكم.

ومثال هذا أن اللّه عز وجل لما بين عدة المطلقة، والمتوفى عنها زوجها، والحامل ولم يكن في عدد هؤلاء دليل على عدة التي ليست ذات قرء ولا حاملا، فسألوا عنها، فأنزل اللّه عز وجل جوابهم في قوله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ [الطلاق: 4] الآية اهـ.

وفي القرطبي ما نصه: قوله: وَإِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حين ينزل القرآن تبد لكم فيه غموض، وذلك أن في أول الآية النهي عن السؤال، ثم قال: وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم فأباحه لهم، فقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت